تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} . سورة النساء الآية (135) والعدل يتعذر على ضعاف النفوس جراء تأثير أقربائهم عليهم.
وهم الحاشية والأتباع الذين يحيطون به ويزينون له الحق باطلًا ويصورون له الباطل حقًا وهم يختلفون في وضعهم فقد يكونون أصدقاء لا علاقة لهم بوظيفته مباشرة, وقد يكونون موظفين إداريين في مجال عمله, أو مستشارين, وكل منهم يساهم في الفساد بحسب درجته وصلاحياته وتأثيره على الموظف العام لذلك عليه الاحتراس مما يشيرون به عليه مخافة أن يكون فيه إضرار بمصالح العباد, وكل ذلك له علاقة بشخصيته ومدى تواطئه على خدمة مصالحه الذاتية. يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ ولا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ, وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ. فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى) . [1]
غياب الرقابة على أداء الموظف العام تدفعه إلى الطغيان بسلطته على أموال الناس ومصالحهم فلذلك كلما كانت الرقابة عليه محكمة كلما كانت مساحة الإفساد محصورة أو منعدمة والعكس صحيح. ويقع عبء الرقابة على تصرفات الموظف العام على من ولاه وجوبًا لقوله
(1) رواه البخاري: مرجع سابق, كتاب: الأحكام, باب: بطانة الإمام وأهل مشورته البطانة الدخلاء, رقم 6659 / والنسائي: المرجع السابق, كتاب: البيعة, باب: بطانة الإمام, رقم 4131.