أولًا: نظرة الشريعة الإسلامية للمال:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ [1] إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ) . [2]
وقال الشاعر:
ويعجبني فقري إليك ولم يكن ليعجبني لو لا محبتك الفقر
تنظر الشريعة الإسلامية للمال باعتباره وسيلة من وسائل التقرب إلى الله, ولا تعتبره غايةً في حد ذاته, ذلك لأن الإسلام لا ينظر لحياة الإنسان في الدنيا بمعزل عن حياته الأخروية فنجد - تبعًا لذلك- أن الأحكام الشرعية في مسائل المال تحث الإنسان على توظيف المال في حياته الدنيا لجني الثمار الصالحة في آخرته, فنجد أنه برغم وصف المال بالخير في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} سورة العاديات, الآية (8) , ووصفه له سبحانه بالزينة في قوله: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} سورة الكهف , الآية (46) , إلا أنه سبحانه وتعالى يذكرنا كذلك بأنه فتنة, قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} . سورة الأنفال, الآية (28) .
بناءًا على ذلك نذكر المعاني التي يجب علينا أن نعيها في تداول المال وامتلاكه وإنفاقه والتعامل به على النحو التالي:
1.المال ابتلاء من الله عز وجل لابن آدم يختبره به أينفقه في عمل الطاعات والمعروف أم يبتغى به عرضًا زائلًا في الحياة الدنيا, قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ
(1) الخميصة: كساءٌ أسود مربع له علمان (ابن منظور, مرجع سابق, مادة: خمس, 6/ 70) .
(2) أخرجه البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل: الجامع الصحيح المختصر, دار ابن كثير, اليمامة, بيروت, 1987 م, ط 3, تحقيق: د. مصطفى ديب البغا, باب: ما يتقى من فتنة المال, رقم 5955.