-صلى الله عليه وسلم: (أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) . [1] ويقع أيضًا على عامة الناس تغييرًا للمنكر بالوسيلة الممكنة, يقول - صلى الله عليه وسلم: (إِذَا رَأَيْتَ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ أَنْتَ ظَالِمٌ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ) . [2]
حيث يكون من عينهم طامعًا في إحاطة سلطته بمجموعة من المنتفعين الفاسدين الذين يعينونه على الباطل ويكونون هم في المقابل على استعداد للتجاوز عن أفعاله حمايةً لمناصبهم ومصالحهم وذلك دون أدني اعتبار لمسؤولية التكليف وأنها أمانة عظيمة سيُسألون عنها, لذلك يقول - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَدًا مُحَابَاةً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلًا حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ, وَمَنْ أَعْطَى أَحَدًا حِمَى اللَّهِ فَقَدْ انْتَهَكَ فِي حِمَى اللَّهِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ - أَوْ قَالَ - تَبَرَّأَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) . [3]
ومن صورها أن يستغل الموظف نفوذه وسلطاته في أن يمنح نفسه حقًا دون مبرر قانوني أو شرعي كأن يكون مستثمرًا لأمواله في مشروعات تجارية ترتبط بوظيفته فيقوم بإجراءات تمكنه قانونًا من الاستفادة من أموال الدولة دون وجه حق, وما أكثر هذا النموذج في حياتنا المعاصرة في شتى مناحي الحياة ومختلف اختصاصات الوظيفة العامة. فهذا المدخل يعتبر من الأبواب الواسعة للفساد نظرًا لأن
(1) البخاري: مرجع سابق, كتاب: الأحكام, باب: قول الله تعالى وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم, رقم 6605.
(2) رواه الإمام أحمد: مرجع سابق, رقم 6459.
(3) أخرجه الإمام أحمد: مرجع سابق, رقم 21.