فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 42

الموظف الذي لا يتورع عن انتهاك حرمة المال العام يمكنه أن يتذرع بالحيل والوسائل التي من خلالها يحقق مآربه.

وقد عالجت المادة (92) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 م هذه الحالة بنصها على تجريم هذا المسلك: كل موظف عام يشتري بنفسه أو بوساطة غيره مالًا تحت ولاية وظيفته العامة أو يبيعه لقريب أو شريك أو يشترك في مناقصة لأداء عمل يتصل بوظيفته، يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز سنتين أو بالغرامة أو بالعقوبتين معًا.

هذه الصفة ترتبط بما ذكرناه سابقًا في المحاباة لكن هذا العنصر يتعلق بالموظف نفسه وذلك بأنه قد يكون من حيث المؤهلات العامة صالحًا لتولى الوظيفة المعينة, لكن تنقصه صفات شخصية - لازمة للوظيفة - تمنعه من توليها وهذا يكون عادة في الوظائف المتعلقة بالأموال والأجهزة الأمنية والسياسية والإدارية العليا ولعله من خير الشواهد على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - عندما سأله أن يستعمله: (يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا) . [1] فسيدنا أبو ذر - رضي الله عنه - من خيرة الصحابة وأفضلهم, ولكن لما رآه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يقدر على تولية وظيفة الولاية لم يستعمله فيها. فهذا لا يطعن في صدقة وعدالته وتقواه لكن لكل وظيفة شروط مهمة لا بد من توافرها في من يتولاها. قال النووي - رحمه الله- تعليقًا على هذا الحديث:"هذا أصلٌ عظيمٌ في اجتناب الولاية ولا سيما لمن كان فيه ضعفٌ. وهو في حق من دخل فيها بغير أهلية ولم يعدل فإنه يندم على ما فرط منه إذا"

(1) رواه مسلم: مرجع سابق, كتاب: الأمارة, باب: كراهة الأمارة بغير ضرورة, رقم 3404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت