فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 42

جُوزِي بالخزي يوم القيامة, وأما من كان أهلًا وعَدَل فيها فأجره عظيمٌ كما تظاهرت به الأخبار, ولكن في الدخول فيها خطرٌ عظيمٌ ولذلك امتنع الأكابر منها". [1] لذلك فعلى المرء ألا يسعى لشغل وظيفةٍ عامةٍ عبر التوصيات والوساطة وهو لا يجد في مؤهلاته الإدارية والمهنية والسلوكية المطلوبة لها ما يعينه على تحمل تبعاتها, وألا يتذرع لها بالحيل المختلفة سعيًا لشغلها, فهو حينئذٍ يلقي بنفسه إلى هلاك عظيم, في مقابل إرضاء طموحه الشخصي, والظهور أمام المجتمع بمظهر صاحب السلطة والحظوة, فيأخذ بيده سلطات المنصب, لكنه لا يقوم بمسؤولياته الإدارية والأخلاقية تجاهه."

وليس خافيًا ما يؤثر به الجهلاء في المجتمع على الأفراد في ضرورة استفادتهم من السلطة العامة التي في أيديهم, وألا يكونوا من السُذّج ويُضيعوا عن أيديهم فرص الثراء والوجاهة الاجتماعية التي قد لا تتكرر, فأصبح المنصب العام في غالب مجتمعاتنا الإسلامية - بفعل هذه المؤثرات- مغنمًا بعد أن كان تكليفًا شاقًا.

7.المطلب الثاني: صور وأشكال الفساد في المال العام والحكم الشرعي فيها:

قد يتبدى الفساد في المال العام بصورة سافرة ومباشرة لا شك في حرمتها شرعًا وقانونًا كالاختلاس والرشوة, كما يمكن أن يكون مستترًا تحت صور لا يكون من اليسير تبين حرمتها والحكم بمنعها مباشرة إلا بعد التحقق من عناصر جوهرية تؤكد الحرمة أو تنفيها, وخاصة إذا وضعنا في الاعتبار نظرة المجتمع إليها مثل الهدايا, والاستثمار من الأموال العامة.

(1) أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري, دار المعرفة, بيروت, 1379 هـ, تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي, محب الدين الخطيب, 13/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت