مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا. سورة الإسراء الآية (29)
ما ذكرناه سالفًا هو بعض من المواعين والأشكال التي يمكن أن يصرف فيها المال, فهدى الإسلام في أمر المال يندرج كله تحت مفهوم ابتغاء وجه الله تعالى به, والنظر إليه كوسيلة تقرب العبد إلى رضوان الله تعالى.
للفساد في المال العام مداخل وأبواب عدة يستغلها الموظف العام ليجني من ورائها مصلحة أو نفعًا يعود عليه, وهى تختلف باختلاف الظروف والأشخاص, فمنها ما يرتبط بمكونات شخصية الموظف العام نفسه, ومنها ما يرتبط بالعلاقات الاجتماعية المحيطة به, ومنها كذلك ما يرتبط بالبيئة التي يعمل داخلها وما تحكمها من ضوابط وقوانين, وعلى ذلك يمكن أن نذكر عددًا منها فيما يلي:
من المعلوم أن ارتباطات الموظف العام الأسرية والعائلية قد تكون سببًا في توظيف سلطته للفساد في المال العام وذلك عبر سلوكه تجاههم, فإذا أراد أن يعاملهم وفق ما تقتضيه طبيعة وظيفته بلا مجاملة أو مراعاة للعامل الأسرى والعائلي على حساب واجباته الوظيفية يسبب له ذلك حرجًا تجاههم, فيلجأ لإعطائهم وضعًا خاصًا يمكِّنهم من استغلال المال العام بوضع لا يسوغه له مبررٌ شرعي أو قانوني. فلذلك على الموظف العام ألا يجعل من صلاته الأسرية وسيلة لهلاكه وضياع عمله في الآخرة, وفي هذا الشأن أعطاه المولى جل وعلا الموجهات القرآنية المانعة من إتباع أسلوب المجاملة مهما كانت محدودة حرصًا على عدم التغول على أموال الناس ومصالحهم. يقول