تقديمها له بأية صورةٍ من الصور, حيث لم يُفرد لها القانون المذكور نصًا خاصًا.
خَلَسْتُ الشيء و اخْتَلَسْته و تَخَلَّسْته: إِذا اسْتَلَبته. [1] فالاختلاس هو الاستلاب. والمختلس يختلف عن السارق, فالسارق"من جاء مُسْتَتِرًا إِلى حِرْزٍ فأَخذ منه ما ليس له, فإِن أَخذ من ظاهر فهو مُخْتَلِس". [2] ويكون بتحويل المال العام لمصلحة المختلس الشخصية وتتعدد وسائله وقد لا تحصر, كالتلاعب في بنود صرف الميزانية المعتمدة, أو المستندات المالية, أو استلام أموال دون اتباع الإجراء الصحيح, وغيرها من الصور الشبيهة.
الحكم الشرعي فيه:
حرامٌ شرعًا لأنه داخل في أكل أموال الناس بالباطل"وأكل أموال الناس دون وجه شرعي محرم في الكتاب والسنة والإجماع وتقدم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} النساء: 29, والخطاب عامٌ يتضمن جميع الأمة". [3] وحكم المختلس الذي يأخذ المال على حين غفلة من مالكه وغيره, ليس كالسارق بل هو بالخائن أشبه, لأنه مع كمال التحفظ والتيقظ لا يمكن الاختلاس". [4] وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم: (ليس على الخائن قطعٌ ولا على المختلس قطع) . [5] "
(1) ابن منظور: مرجع سابق, مادة: خلس, 6/ 65.
(2) المرجع سابق, مادة: سرق, 10/ 156.
(3) العلامة د. يوسف العالم: المرجع السابق, ص 562.
(4) المرغيناني: أبو الحسين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل, الهداية شرح بداية المبتدي, المكتبة الإسلامية, بيروت, 2/ 121/ البهوتي: منصور بن يونس بن إدريس, كشاف القناع عن متن الإقناع, دار الفكر, بيروت, 1402 هـ, تحقيق: هلال مصيلحي ومصطفى هلال, 6/ 129/ الشربيني: محمد الخطيب, مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج, دار الفكر, بيروت, 4/ 170
(5) السجستاني: أبو داود سليمان بن الأشعث, سنن أبي داود, دار الفكر, تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد, باب: القطع في الخلسة والخيانة, 4/ 138, رقم 4393.