فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 42

الموظف العام لوقت الحاجة له ولخدماته التي يمكن أن يقدمها مقابل تلك الهدية.

لذلك فإن الحرمة في قبول الموظف العام للهدية ليس فيها من شك, ومن الأفضل للعامل أو الموظف العام عدم قبولها ولنا في سيرة السلف الصالح خير قدوة, فهذا سيدنا عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - كان يقول ردًا على ما يقال له من إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل الهدية: (كَانَتْ الْهَدِيَّةُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هَدِيَّةً وَالْيَوْمَ رِشْوَةٌ) . [1]

ومن المهم ملاحظة أن الشخص المُهدى إليه كلما كان عالي المكانة كلما كانت الشبهة أكبر في أنه لم يُهداها إلا لحاجة إليه وإلى منصبه ذلك.

جاء في المادة (88) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 م: يعد مرتكبًا جريمة الرشوة:

أ- من يعطي موظفًا عامًا أو مستخدمًا لدى شخص آخر أو وكيلًا عنه أو يعرض عليه أي جزاء من أي نوع، لحمله على أداء خدمة له مصلحة فيها أو إلحاق أي ضرر بأي شخص آخر بما يخل بواجبات وظيفته، أو أي عطية أو مزية في ظروف يكون فيها ذلك التأثير، على الموظف العام أو المستخدم أو الوكيل، نتيجة راجحة.

فعلى الرغم من أن هذه المادة جاءت تحت اسم الرشوة إلا أنه يتضح من نصها أنها تشمل كذلك قبول الهدية من الموظف العام أو

(1) البخاري: مرجع سابق, كتاب: الهبة وفضلها والتحريض عليها, بَاب: مَنْ لَمْ يَقْبَلْ الْهَدِيَّةَ لِعِلَّةٍ, 2/ 916.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت