قبول الهدية من الموظف العام كالقاضي والوالي ونحوه في المذاهب الأربعة:
عند الحنفية:"عليهم التحرز عن قبولها خصوصًا ممن كان لا يُهدى إليه قبل ولايته لأنه من جوالب القضاء وهو نوع من الرشوة والسحت". [1]
وقال مالك:"كل ما استفاده والٍ من مالٍ سوى رزقه, وقاضٍ في قضائه فللإمام أخذه منه للمسلمين". [2]
وقال الشافعي:"إذا أهدى واحدٌ من القوم للوالي هديةً, فإن كانت لشيء ينال به منه حقًا أو باطلًا أو لشيء يُنال منه حقٌ أو باطلٌ فحرامٌ على الوالي أن يأخذها". [3]
وقال الحنابلة:"حدوث الهدية ثم حدوث الولاية يدل على أنها من أجلها ليُتوسل بها إلى ميل الحاكم معه على خصمه فلم يجز قبولها منه كالرشوة, فأما إن كان يُهدى إليه قبل ولايته جاز قبولها منه". [4]
من المسلم به أن إهداء شخص لشخصٍ آخر هديةً يكون بمثابة الفضل الذي يمتن به عليه فيقوم الآخر بردها بالصورة التي تُشعره بأنه رفع عن نفسه الحرج من فعل الأول. ولذلك فليس من المستبعد - بل هو الراجح- أن تكون الهدية المقابلة - من الموظف العام - نوع من التسهيلات أو المساهمة في التعيين في منصب لا يستحقه, أو تسهيل عمل له دون غيره, وقد تكون الهدية من الأول نوعًا من التقرب لذلك
(1) السرخسي: أبو بكر محمد بن أبي سهل, المبسوط, دار المعرفة, بيروت, 1406 هـ, 16/ 82.
(2) العبدري: أبو عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم, التاج والإكليل لمختصر خليل, دار الفكر, بيروت, ط 2, 1398 هـ, 5/ 34.
(3) أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي: الأم, دار المعرفة, بيروت, 1393 هـ, ط 2, 2/ 58.
(4) أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي: المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني, دار الفكر, بيروت, 1405 هـ, ط 1, 10/ 118.