فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 42

وهى من الأفعال التي دعا إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - وحبب فيها حيث قال - صلى الله عليه وسلم: (تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ [1] الصَّدْرِ) . [2] والهدية من الأسباب التي توطد أركان العلاقات بين الناس وتغرس فيهم روح المودة والصفاء الأخوي الصادق, غير أن ذلك كله ينحصر في إطار المعاملات الخاصة والاعتيادية بين عامة الناس.

الحكم الشرعي فيها:

هي محرمةٌ إذا كانت بسبب الوظيفة, وقد أُعتبر أخذ الهدية- لهذا السبب- كأخذ المال من الغنيمة وهى محرمة, وصح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قوله: (هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ) [3] , وجاء في الصحيحين أنه: اسْتَعْمَلَ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا مِنْ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ فَجَاءَ فَقَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَجِيءُ فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي أَفَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لا. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَأْتِي أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا بِشَيْءٍ إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ. ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاثًا). [4]

(1) الوَحَرْ: الغيظ والحقد وبلابل الصدر ووساوسه. (ابن منظور: مرجع سابق, مادة: وحر, 5/ 281) .

(2) أخرجه الترمذي: مرجع سابق, كتاب: الولاء والهبة, باب: في حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على التهادي, رقم 2056.

(3) أخرجه الإمام أحمد: مرجع سابق, حديث أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - , رقم 22495.

(4) أخرجه الشيخان: البخاري: مرجع سابق, كتاب: الأحكام, باب: هدايا العمال, رقم 6639 / ومسلم: مرجع سابق, كتاب: الإمارة, باب: تحريم هدايا العمال, رقم 3413.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت