فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 68

ومما يؤيد صحة الاستلحاق ووجوبه قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} (الأحزاب: 5) . فالآية أوجبت نِسْبَة من عُرِفَ أبوه إلى أَبيه الحقيقي، سواء كان ولد زنا أو لَقِيطًا أو مَسْبِيًّا؛ فإن لم يعرف أبوه اعتبر مولى للقوم، أي: مُلْحَقًًا بالقوم، كما يُلْحَق بهم عبيدُهم الذين أعتقوهم، وقد يُلحَق بالقبيلة من ساكَنَ القبيلةَ وناصرها وناصرته؛ فأُلْحِق بها؛ في الولاية والنُّصرة ونسب إليها تبعًا كما نسب كثير من الأرقاء إلى العشيرة التي أعتقته؛ فقيل: فلان القرشي المخزومي؛ مولاهم [1] .

• إيجابيات اعتماد السبب الحسي:

هذا التقسيم الذي ذكرته فيه إحكام لقضية الاستلحاق ولكثير من القضايا المشابهة، لما يلي:

1 -لأن فيه انضباطًا للحكم والفتوى على مر العصور، سواء كانت المرأة أَمَةً أو حُرَّة، مزوجة أو غير مزوجة، وسواء كان الزاني خادمًا أو حَمًا، أو قريبًا أو غريبًا، وكما ألحقنا الولد بالواطئ وطأ حرامًا أو شبهة [2] ، كذلك نلحق ولد الزنا بالزاني بجامع الحُرْمَة في كل منهما.

2 -لأنه خير من التردد بين مجيز ومانع تبعًا لشبهةِ دليلٍ يتحجر عليها أو مصلحةٍ مُتَنَاَزَع فيها،

3 -لأنه خير من الحكم بمنع إثبات النسب إلى الزاني، ثم التراجع تحت ضغوط المصالح، وتغير الزمان والمكان، والله أعلم.

• سلبيات رفض اعتماد السبب الحسي:

(1) انظر: الأنساب؛ للسمعاني، تحقيق، عبد الرحمن يحي المعلمي اليماني 6/ 329 رقم 1960 ترجمة مسلم بن خالد الزنجي المخزومي مولاهم.

(2) أجاز الشافعي وأحمد رحمهما الله؛ إلحاق الولد الناتج عن وطء شبهة بالواطئ، انظر: المغني 11/ 171 - 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت