فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 68

وَفِي رِوَايَةٍ: وَهُوَ وَلَدُ زِنًى لأَهْلِ أُمِّهِ مَنْ كَانُوا - حُرَّةً أَوْ أَمَةً. وَذَلِكَ فِيمَا اسْتُلْحِقَ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ [1] .

قلت: قوله - صلى الله عليه وسلم - وَلا يُلْحَقُ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ، فيه دلالة على ما يلي:

(أ) أن من نفى ولدًا وُلِد على فراشه، لا يلحق به، لأنه أعلم بنفسه إن كان قد وطئ حلاله في فترة يكون منها الولد، أم لا.

(ب) أن من استلحق ولدًا من أمةٍ لا يملكها أو من حرةٍ عاهر بها، فإن الولد لا يلحق بمدَّعِيه ولا يرث.

وقوله - صلى الله عليه وسلم: وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ، فَهُوَ مِنْ وَلَدِ زَنْيَةٍ مِنْ حُرَّةٍ كَانَ أَوْ أَمَةٍ. يدل على أنه حتى لو كان الولدُ المدَّعَى منسوبًا لشخص سابقًا، فهذه النسبة لا تُغَيِّر الحقيقة، ولا تجعله ولدًا شرعيًا؛ بل يعتبر ولدَ زنا، قلت: اعتباره - صلى الله عليه وسلم - هذا المُدَّعَى ولدَ زنا؛ لأنه لا يوجد ما يُثْبِت دَعْوى المُدَّعِي؛ لأن الذين يقعون على الزانية كُثُر وإلحاق الولد بواحد منهم ليس أولى من إلحاقه بالآخرين فتسقط هذه الدعوى لأنه لا دليل عليها.

3 -بالقياس على عدم صحة الاستلحاق حال كون الأم فراشًا لشخص، حيث أجمع الفقهاء على عدم صحة استلحاق مولود وُلِدَ على فراش [2] [قلت: هذا الاستدلال ضعيف؛ لأنه لا وجه لقياس الاستلحاق على عدم الاستلحاق؛ لأن عدم الاستلحاق قد يكون لعارض خوفٍ من حدٍ أو انتقامٍ أو فضيحةٍ أو شك في كونه منه.]

4 -بالقياس على عدم جواز استلحاق الأب الزاني إذا لم يجلد الحد، عِنْدَ مَنْ اعْتَبَرَهُ شرطًا لصحة استلحاق ولد الزنا [3] . قلت: وهذا الاستدلال ضعيف أيضًا؛ لأنه لاعلاقة بين ثبوت النسب وإقامة الحد.

(1) سنن أبي داود، تحقيق محي الدين عبد الحميد، ط دار الكتب العلمية، 2/ 280 رقم 2265 ورقم 2266، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير 2/ 836 رقم 4549.

(2) المغني 9/ 123.

(3) المغني 9/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت