فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 105

إلى ماحكاه ابن حزم في كتاب الأقضية إلا في مسألة واحدة حيث قال ابن حزم: (واتفقوا على أن من حلف على خصمه دون أن يحلفه حاكم أو من حكماه على أنفسهما أنه لا يبرأ بتلك اليمين من الطلب) .

فذكر شيخ الإسلام ابن تيمية (قلت: قد نص أحمد على أنه إذا رضي بيمين خصمه فحلف له، لم يكن له مطالبته باليمين بعد ذلك) [1] .

ومما يحسن الإشارة إليه ما ذكره شيخ الإسلام بقوله(وقد ذكر رحمه الله تعالى-أي ابن حزم- إجماعات من هذا الجنس في هذا الكتاب، ولم يكن قصدنا تتبع ما ذكره من الإجماعات التي عرف انتقاضها، فإن هذا يزيد على ما ذكرناه، مع أن أكثر ما ذكر من الإجماع هو كما حكاه لا نعلم فيه نزاعًا، وإنما المقصود أنه مع كثرة اطلاعه على أقوال العلماء، وتبرزه في ذلك على غيره، واشتراطه ما اشترط في الإجماع الذي يحكيه، يظهر فيما ذكره في الإجماع نزاعات مشهورة، وقد يكون الراجح في بعضها خلاف ما يذكره في الإجماع؛ وسبب ذلك دعوى الإحاطة بما لا يمكن الإحاطة به، ودعوى أن الإجماع الإحاطي هو الحجة لا غيره. فهاتان قضيتان لابد لمن ادعاهما من التناقض، إذا احتج بالإجماع.

فمن ادعى الإجماع في الأمور الخفية؛ بمعنى أنه يعلم عدم المنازع، فقد قفا ما ليس له به علم، وهؤلاء الذين أنكر عليهم الإمام أحمد، وأما من احتج بالإجماع بمعنى عدم العلم بالمنازع، فقد اتبع سبيل الأئمة، وهذا هو الإجماع الذي كانوا يحتجون به، في مثل هذه المسائل) [2] اهـ.

(1) مراتب الإجماع، وبحاشيته نقد مراتب الإجماع (1/ 54) .

(2) نقد مراتب الإجماع لابن تيمية ص (302) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت