والدليل على ذلك أن لفظ"المؤمنين"ولفظ"الأمة"عامان في الجميع [1] ، وبناءً على ذلك فإن إجماع أهل المدينة وحدهم لا يكون حجة؛ لأنهم بعض الأمة لا كلها [2] وكذلك الإجماع السكوتي غير حجة؛ لأنه لا ينسب لساكت قول، فيكون قولًا لبعض الأمة لا كلها.
الشرط الرابع: أن يكونوا أحياء موجودين.
أما الأموات فلا يعتبر قولهم، وكذلك الذين لم يوجدوا بعد، أو وجُدوا ولم يبلغوا
درجة الاجتهاد حال انعقاد الإجماع.
فالقاعدة: أن الماضي لا يعتبر، والمستقبل لا ينتظر.
فالمعتبر في كل إجماع أهل عصره من المجتهدين الأحياء الموجودين، ويدخل في ذلك الحاضر منهم والغائب؛ لأن الإجماع قول مجتهدي الأمة في عصر من العصور، أما اعتبار جميع مجتهدي الأمة في جميع العصور فغير ممكن؛ لأن ذلك يؤدي إلى عدم الانتفاع بالإجماع أبدًا [3] .
(1) انظر: قواعد الأصول ص 74، مختصر ابن اللحام (75، 76) ، روضة الناظر (1/ 358) ، شرح الكوكب المنير (2/ 229) .
(2) انظر: الرسالة ص 533، روضة الناظر (1/ 363) ، إعلام الموقعين (2/ 380، 3/ 83) ، شرح الكوكب المنير (2/ 237) .
(3) انظر: الفقيه والمتفقه (1/ 156) ، روضة الناظر (1/ 374، 375) ، شرح الكوكب المنير (2/ 231 - 236) .