ويكفي في ذلك الاجتهاد الجزئي [1] ؛ لأن اشتراط الاجتهاد المطلق في أهل الإجماع قد يؤدي إلى تعذر الإجماع لكون المجتهد المطلق نادر الوجود.
والمعتبر في كل مسألة من له فيها أثر من أهل العلم المجتهدين.
وبهذه القاعدة يتبين أن المعتبر في كل مسألةٍ أهلُ العلم فيها، دون غيرهم، فليس للإجماع طائفة محصورة من أهل العلم، بل يختلف ذلك باختلاف المسائل، فإن كانت المسألة في علم الحديث كان المحدثون هم أهل الإجماع، وإن كانت المسألة فقهية كان الفقهاء هم أهل الإجماع، وهكذا.
مع ملاحظة أنه قد تحتاج مسألة ما - لعلاقتها بعلوم شتى - إلى أهل هذا العلم وذاك.
فإن الاعتبار في الإجماع على كل أمر من الأمور الدينية بأهل العلم به دون غيرهم" [2] ."
وأما العامي فلا يدخل باتفاق، ومن قال بدخوله فإنما أراد أنه يدخل حكمًا؛ إذ هو تبع للمجتهد ومقلد له [3] .
الشرط الثاني: أن يكونوا مسلمين.
(1) قال ابن قدامة:"ومن يعرف من العلم ما لا أثر له في معرفة الحكم -كأهل الكلام واللغة والنحو ودقائق الحساب- فهو كالعامي لا يعتد بخلافه؛ فإن كل أحد عامي بالنسبة إلى ما لم يُحصل علمه، وإن حصَّل علمًا سواه"انظر: روضة الناظر (1/ 350، 351) .
(2) انظر: مختصر الصواعق ص 465.
(3) انظر: الفقيه والمتفقه (1/ 168) .