فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 798

والذي يدل على أنه لا يرتفع لقيامه مقام الاسم أنه لو كان مرفوعا لقيامه مقام الاسم لكان ينبغي أن لا يرتفع في قولهم كاد زيد يقوم لأنه لا يجوز أن يقال كاد زيد قائما فلما وجب رفعه بالإجماع دل على صحة ما قلناه

وأما البصريون فاحتجوا بان قالوا إنما قلنا إنه مرفوع لقيامه مقام الاسم وذلك من وجهين

أحدهما أن قيامه مقام الاسم عامل معنوي فأشبه الابتداء والابتداء يوجب الرفع فكذلك ما أشبه

والوجه الثاني أنه بقيامه مقام الاسم قد وقع في أقوى أحواله فلما وقع في أقوى أحواله وجب أن يعطي أقوى الإعراب وأقوى الإعراب الرفع فلهذا كان مرفوعا لقيامه مقام الاسم

ولا يلزم على كلامنا الفعل الماضي فإنه يقوم مقام الاسم ومع هذا فلا يجوز أن يكون مرفوعا لأنه إنما لم يكن قيام الفعل الماضي مقام الاسم موجبا لرفعه وذلك لأن الفعل الماضي ما استحق أن يكون معربا بنوع ما من الإعراب فصار قيامه مقام الاسم بمنزلة عدمه في وجوب الرفع لأن الرفع نوع من الأعراب وإذا لم يكن يستحق أن يعرب بشيء من الإعراب استحال أن يكون مرفوعا لأنه نوع منه بخلاف الفعل المضارع فإنه استحق جملة الإعراب بالمشابهة التي بيناها فكان قيامه مقام الاسم موجبا له الرفع وصار هذا بمنزلة السيف فإنه يقطع في محل يقبل القطع ولا يقطع في محل لا يقبل القطع فعدم القطع في محل لا يقبل القطع لا يدل على أنه ليس بقاطع فكذلك هاهنا عدم الرفع في الفعل الماضي مع قيامه مقام الاسم لا يدل على أن قيام الفعل المضارع مقام الاسم ليس بموجب للرفع وهذا واضح لا إشكال فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت