فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 798

أما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنهما يترافعان لأن كل واحد منهما لا بد له من الآخر ولا ينفك عنه قلنا الجواب عن هذا من وجهين أحدهما أن ما ذكرتموه يؤدى إلى محال وذلك لأن العامل سبيله أن يقدر قبل المعمول وإذا قلنا إنهما يترافعان وجب أن يكون كل واحد منهما قبل الآخر وذلك محال وما يؤدى إلى المحال محال

والوجه الثاني أن العامل في الشىء ما دام موجودا لا يدخل عليه عامل غيره لأن عاملا لا يدخل على عامل فلما جاز أن يقال كان زيد أخاك وإن زيدا أخوك وظننت زيدا أخاك بطل أن يكون أحدهما عاملا في الآخر

وأما ما استشهدوا به من الآيات فلا حجة لهم فيه من ثلاثة أوجه

أحدها أنا لا نسلم أن الفعل بعد أياما وأينما مجزوم بأياما وأينما وإنما هو مجزوم بإن وأياما وأينما نابا عن إن لفظا وإن لم يعملا شيئا

والوجه الثاني أنا نسلم أنها نابت عن إن لفظا وعملا ولكن جاز أن يعمل كل واحد منهما في صاحبه لاختلاف عملهما ولم يعملا من وجه واحد فجاز أن يجتمعا ويعمل كل واحد منهما في صاحبه بخلاف ما هنا

والوجه الثالث إنما عمل كل واحد منهما في صاحبه لأنه عامل فاستحق أن يعمل وأما هاهنا فلا خلاف أن المبتدأ والخبر نحو زيد أخوك اسمان باقيان على أصلهما في الإسمية والأصل في الأسماء أن لا تعمل فبان الفرق بينهما

وأما قولهم إن الابتداء لا يخلو من أن يكون اسما أو فعلا أو أداة إلى آخر ما قرروا قلنا قد بينا أن الابتداء عبارة عن التعرى عن العوامل اللفظية

قولهم فإذا كان معنى الابتداء هو التعرى عن العوامل اللفظية فهو إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت