فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 798

وجود المبتدأ لا به كما أن النار تسخن الماء بواسطة القدر والحطب فالتسخين إنما حصل عند وجودهما لا بهما لأن التسخين إنما حصل بالنار وحدها فكذلك هاهنا الابتداء وحده هو العامل في الخبر عند وجود المبتدإ إلا أنه عامل معه لأنه اسم والأصل في الأسماء أن لا تعمل

وأما من ذهب إلى أن الابتداء يعمل في المبتدإ والمبتدأ يعمل في الخبر فقالوا إنما قلنا إن الابتداء يعمل في المبتدإ والمبتدأ يعمل في الخبر دون الابتداء لأن الابتداء عامل معنوي والعامل المعنوي ضعيف فلا يعمل في شيئين كالعامل اللفظي

وهذا أيضا ضعيف لأنه متى وجب كونه عاملا في المبتدإ وجب أن يعمل في خبره لأن خبر المبتدأ يتنزل منزلة الوصف ألا ترى أن الخبر هو المبتدأ في المعنى كقوله زيد قائم وعمرو ذاهب أو منزل منزلته كقوله زيد الشمس حسنا وعمرو الأسد شدة أي يتنزل منزلته وكقولهم أبو يوسف أبو حنيفة أي يتنزل منزلته في الفقه قال الله تعالى ( وأزواجه أمهاتهم ) أي تتنزل منزلتهن في الحرمة والتحريم فلما كان الخبر هو المبتدأ في المعنى أو منزلا منزلته تنزل منزلة الوصف لأن الوصف في المعنى هو الموصوف ألا ترى أنك إذا قلت قام زيد العاقل وذهب عمرو الظريف أن العاقل في المعنى هو زيد والظريف في المعنى هو عمرو ولهذا لما تنزل الخبر منزلة الوصف كان تابعا للمبتدإ في الرفع كما تتبع الصفة الموصوف وكما أن العامل في الوصف هو العامل في الموصوف سواء كان العامل قويا أو ضعيفا فكذلك هاهنا

وأما قولهم إن المبتدأ يعمل في الخبر فسنذكر فساده في الجواب عن كلمات الكوفيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت