فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 798

لأنا نقول إذا كان معنى الابتداء هو التعرى من العوامل اللفظية فهو إذا عبارة عن عدم العوامل وعدم العوامل لا يكون عاملا

والذي يدل على أن الابتداء لا يوجب الرفع أنا نجدهم يبتدئون بالمنصوبات والمسكنات والحروف ولو كان ذلك موجبا للرفع لوجب أن تكون مرفوعة فلما لم يجب ذلك دل على أن الابتداء لا يكون موجبا للرفع

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن العامل هو الابتداء وإن كان الابتداء هو التعري من العوامل اللفظية لأن العوامل في هذه الصناعة ليست مؤثرة حسية كالإحراق للنار والإغراق للماء والقطع للسيف وإنما هي أمارات ودلالات وإذا كانت العوامل في محل الإجماع إنما هي أمارات ودلالات فالأمارة والدلالة تكون بعدم شىء كما تكون بوجود شىء ألا ترى أنه لو كان معك ثوبان وأردت أن تميز أحدهما في الآخر فصبغت أحدهما وتركت صبغ الآخر لكان ترك صبغ أحدهما في التمييز بمنزلة صبغ الآخر فكذلك هاهنا

وإذا ثبت أنه عامل في المبتدأ وجب أن يعمل في خبره قياسا على غيره من العوامل نحو كان وأخواتها وإن وأخواتها وظننت وأخواتها فإنها لما عملت في المبتدإ عملت في خبره فكذلك هاهنا

وأما من ذهب إلى أن الابتداء والمبتدأ جميعا يعملان في الخبر فقالوا لأنا وجدنا الخبر لا يقع إلا بعد الابتداء والمبتدإ فوجب أن يكونا هما العاملين فيه غير أن هذا القول وإن كان عليه كثير من البصريين إلا أنه لا يخلو من ضعف وذلك لأن المبتدأ اسم والأصل في الأسماء أن لا تعمل وإذا لم يكن له تأثير في العمل والابتداء له تأثير فإضافة مالا تأثير له إلى ماله تأثير لا تأثير له

والتحقيق فيه عندي أن يقال إن الابتداء هو العامل في الخبر بواسطة المبتدأ لأنه لا ينفك عنه ورتبته أن لا يقع إلا بعده فالابتداء يعمل في الخبر عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت