فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 798

ينفك أحدهما من صاحبه ولا يتم الكلام إلا بهما ألا ترى أنك إذا قلت زيد أخوك لا يكون أحدهما كلاما إلا بانضمام الآخر إليه فلما كان كل واحد منهما لا ينفك عن الآخر ويقتضي صاحبه اقتضاء واحدا عمل كل واحد منها في صاحبه مثل ما عمل صاحبه فيه فلهذا قلنا إنهما يترافعان كل واحد منهما يرفع صاحبه

ولا يمتنع أن يكون كل واحد منهما عاملا ومعمولا وقد جاء لذلك نظائر كثيرة قال الله تعالى ( أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) فنصب أياما بتدعوا وجزم تدعوا بأياما فكان كل واحد منهما عاملا ومعمولا وقال تعالى ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) فأينما منصوب بتكونوا وتكونوا مجزوم بأينما وقال تعالى ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) إلى غير ذلك من المواضع فكذلك ها هنا

قالوا ولا يجوز أن يقال إن المبتدأ يرتفع بالابتداء لأنا نقول الابتداء لا يخلو إما أن يكون شيئا من كلام العرب عند إظهاره أو غير شىء فإن كان شيئا فلا يخلو من أن يكون اسما أو فعلا أو أداة من حروف المعاني فإن كان اسما فينبغي أن يكون قبله اسم يرفعه وكذلك ما قبله إلى مالا غاية له وذلك محال وإن كان فعلا فينبغي أن يقال زيد قائما كما يقال حضر زيد قائما وإن كان أداة فالأدوات لا ترفع الأسماء على هذا الحد

وإن كان غير شىء فالاسم لا يرفعه إلا رافع موجود غير معدوم ومتى كان غير هذه الأقسام الثلاثة التي قدمناها فهو غير معروف

قالوا ولا يجوز أن يقال إنا نعنى بالابتداء التعرى من العوامل اللفظية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت