فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 798

والذي يدل على أن هذه الأحرف ليست إعرابا كالحركات أنها لو كانت هي الإعراب كالحركات لكان يجب أن لا يخل سقوطها بمعنى الكلمة كما لو سقطت الحركات لأن سقوط الإعراب لا يخل بمعنى الكلمة ألا ترى أنك لو أسقطت الضمة والفتحة والكسرة من الإسم نحو قام زيد ورأيت زيد ومررت بزيد لم يخل بمعنى الإسم ولو أسقطت الألف والواو والياء من التثنية والجمع لأخل بمعنى التثنية والجمع فلما أخل سقوط هذه الحروف بمعنى التثنية والجمع بخلاف الحركات دل على أنها ليست بإعراب كالحركات

والوجه الثاني أن هذه الحروف إنما تغيرت في التثنية والجمع لأن لهما خاصية لا تكون في غيرهما استحقا من أجلها التغيير وذلك أن كل اسم معتل لا تدخله الحركات نحو رحى وعصا وحبلى وبشرى له نظير من الصحيح يدل على مثل إعرابه فنظير رحى وعصا جمل وجبل ونظير حبلى وبشرى حمراء وصحراء وأما التثنية وهذا الجمع الذي على حدها فلا نظير لواحد منهما إلا بتثنية أو جمع فعوضا من فقد النظير الدال على مثل إعرابها تغير هذه الحروف فيهما

والوجه الثالث أن هذا ينتقض بالضمائر المتصلة والمنفصلة فإنها تتغير في حال الرفع والنصب والجر وليس تغيرها إعرابا ألا ترى أنك تقول في المنفصلة أنا وأنت في حال الرفع وإياي وإياك في حال النصب وتقول في المتصلة مررت بك فتكون الكاف في موضع جر وهي اسم مخاطب ورأيتك فتكون في موضع نصب وتقول قمت وقعدت فتكون التاء في موضع رفع فتتغير هذه الضمائر في هذه الأحوال وإن لم يكن تغيرها إعرابا

وأما قولهم إن سيبويه سماها حروف الأعراب قلنا هذا حجة عليكم لأن حروف الإعراب هي أواخر الكلم وهذه الحروف هي أواخر الكلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت