فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 798

ومنهم من تمسك بأن قال إنما أعربت هذه الأسماء الستة من مكانين لقلة حروفها تكثيرا لها وليزيدوا بالإعراب في الإيضاح والبيان فوجب أن تكون معربة من مكانين على ما ذهبنا إليه

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه معرب من مكان واحد لأن الإعراب إنما دخل الكلام في الأصل لمعنى وهو الفصل وإزالة اللبس والفرق بين المعاني المختلفة بعضها من بعض من الفاعلية والمفعولية إلى غير ذلك وهذا المعنى يحصل بإعراب واحد فلا حاجة إلى أن يجمعوا بين إعرابين لأن أحد الإعرابين يقوم مقام الآخر فلا حاجة إلى أن يجمع بينهما في كلمة واحدة

ألا ترى أنهم لا يجمعون بين علامتي تأنيث في كلمة واحدة نحو مسلمات وصالحات وإن كان الأصل فيه مسلمتات وصالحتات لأن كل واحدة من التاءين تدل على ما تدل عليه الأخرى من التأنيث وتقوم مقامها فلم يجمعوا بينهما فكذلك ها هنا

والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه أن ما ذهبنا إليه له نظير في كلام العرب فإن كل معرب في كلامهم ليس له إلا إعراب واحد وما ذهبوا إليه لا نظير له في كلامهم فإنه ليس في كلامهم معرب له إعرابان فبان أن ما ذهبنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت