أما الفصل الثاني فَخُصِّصَ للوقوف على ظاهرة عامة أُخرى وهي النزعة الخطابية لدى الشَّاعر وميله إلى الجهر وإشراك الآخرين في مشاعره ونزوعه لمحاورة الأشياء وشَمَلَ الحديثُ العلاماتِ اللُغَوية الدالة على الخطاب وشيوعها في شعره ثُمَّ الأساليب الَّتي تقتضي وجود المخاطَبينَ ولا سيما أساليب الإنشاء ومن أهمها أسلوب الأمر والنهي والنِّداءوالاستفهام لشيوعها في شعره.
وجرى الحديثُ في الفصل الثالث على التركيب اللغوي ونظرًا لسعته اقتصر البحث على أهم الظواهر التركيبية الخاصة الَّتي ظهرت بجلاء في شعر الجواهري كتوازن العبارة ومَدِّ الجملة واستعمال التراكيب النادرة وميله إلى النمط الفعلي في بناء الجملة والتقديم والتأخير والعلاقة المجازية بين عناصر الجملة وغيرها.
وخُصِصَّ الفصلُ الرابعُ للبحث في المفردة في شعر الجواهري فجرى الحديث على أهم مصادر ثراء لغة الجواهري إبتداءً بأثر القرآن الكريم في شعره والأمثال العربية القديمة والشِّعر العربي القديم واعتماده على نهج إحياء الألفاظ المعجمية واستعمالها بغزارة والاقتراض من اللهجة المعاصرة ثُمَّ تصرف الشَّاعر في المفردة سعيًا منه لجني اللفظة غير المستهلكة عبر آليات عدة جرى البحث في أَهَمِّها وتضمن البحثُ اختيار الشَّاعر في مجال الجموع مما ينخرط في ميله لاستخدام اللفظة اليانعة وبُعْدِهِ عن الألفاظ المستهلكة.
وبعد وطوال سنوات ثلاث كنا ثلاثة أصحاب جمعتنا الحياة بحلوها ومُرِّها في جامعة البصرة ـ كلية الآداب ابتداءً من (1992 حتَّى 1995) أحدُهم حملناه معنا في الطريق وهو الجواهري وديوانه والاخر وهو الدليل الذي يمتلك الخبرة الواسعة في التحليل والاستنتاج وكثيرًا ما كان يستوقفني حينما كنت أَحُثُّ الخُطى مسرعًا ليدلني على سمة أسلوبية في شعر الجواهري ولذا فإنَّ بصماتِهِ واضحة في مواطنَ عِدَّة ٍ من البحث إنَّهُ أستاذي المُشْرِف على هذه الأطروحة الأستاذ الدكتور مصطفى عبد اللطيف جياووك فله الشكر والعرفان وأدامه الله ظلًا ظليلًا وخير معين لطلاب العلم ولا سيما طلبة الدراسات العليا ومنحه الصحة والعمر المديد.
وإذا كانت سنين الظلم قد حجبت هذه الأطروحة عن أن ترى النور لأنها تتصل بالجواهري صاحب المواقف الوطنية الَّتي شَهِدَ بها عصرُه فقد آن الأوان لتظهر هذه الدراسة في مدينة الحلة الفيحاء.
اعتزازًا بالجواهري ونضاله وتاريخه الوطني وحرصًا على جهد جهيد بذله صاحب الدراسة ليحصل بها على شهادة الدكتوراه في زمن منع فيه شعر الجواهري وجُرِّدَ من عراقيته فالحمد لله الذي وفقنا لإنجاز نشر هذه الأطروحة عبر مكتبة الصادق في الحِلّة عَسى أن يُنْتَفَع منها وتكون إحدى الدراسات المتخصصة في لغة الجواهري بعد سفر طويل من الظلام والله المستعان.