فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 191

يدرس الجاحظ والأخطل والكامل وابن قتيبة وابن الأثير وأبا الفرج ودِعْبِل ونهج البلاغة لا يمكن أن يكون شاعرًا ولا كاتبًا أبدًا ...." [1] ."

ولا شك في أنَّ الشَّاعر يستحضر وهو يسدي نصيحته النصيحة الَّتي ذكرها خلف الأحمر للشاعر أبي نؤاس [2] .

وفي اثناء سيرة الشَّاعر الذاتية يطفو أثر البيئة الأدبية في النجف على لغة الشَّاعر وتنوع مصادر هذه اللغة ونموها المستمر فضلًا عن تربيته في أسرة شاعرة فأبوه شاعر وأخوه شاعر وابن عمه الذي عاش في كنف أسرته شاعر [3] ، زِدْ على ذلك كانت طبيعةُ الدراسة في النجف قد حتَّمَتْ عليه أنْ يدرس كتب أساس الأدب وهي البيان والتبيين والكامل وأدب الكاتب وأمالي القالي وأنْ يحفظ دواوين الشِّعر العربي القديم كالمتنبي وأبي تمام والبحتري ولا يخفي الشَّاعر ذلك فهو يُصِّرح:"أنا أغالي في إعجابي بالبحتري، خمسون سنة تمامًا لم يفارقني ديوان البحتري حتَّافي السَّفْرة لا أحمل فيها ورقة" [4] .

وما يرويه عن حبه لديوان الأرَّجَاني وهو ما يزال في سن مبكرة يدل على شغفه بالشِّعر العربي القديم وإعجابه به [5] .

ويمكن أن نتبين مدى اطلاعه الواسع على دواوين الشِّعراء المتقدمين بشكل مباشر من خلال كثرة التضمين والاشارات فالنص الشِّعري لديه ليس جواهريًا محضًا بل نسيجًا حبكه الشَّاعر بتضمينات مباشرة أو إشارة إلى نصوص شعرية قديمة [6] ولا يمكن ان نعد ذلك مأخذًا على الشَّاعر أو مما يقلل من شاعريته وذلك لأنها قليلة قياسًا إلى حجم نتاجه الشِّعري لكن لأنها دليل على خبرته الواسعة بديوان الأدب العربي القديم ولأنها مصدر من مصادر ثرائه اللغوي.

وقد عارض عددًا من شعراء العربية فقال في مقدمة"حلبة الأدب":"وكنت قد اخترت لي خطة لسلوكي في عالم الأدب لم أحد ولن أحيد عنها تلك أني ما رأيت مجرّ قلم لأديب كبير إلا وتطفلت عليه وسرت النهج الذي قصده والغاية الَّتي طلبها، وكنت أجهد كل طاقة"

(1) مجلة الأديب العراقي العدد الأول شباط 1961: وفيها مقالة للشاعر عنوانها:"المفردة حياة حافلة وليست حروفًا".

(2) أبو نؤاس لابن منظور: 50.

(3) الديوان: 1/ 47 (المقدمة الَّتي كتبها الدكتور علي جواد الطاهر) وينظر مجلة شعر ع 38 س 1968: 47.

(4) الجواهري شاعر العربية: 1/ 45 ومجلة الشِّعر: 58.

(5) الديوان: 1/ 51 (المقدمة) . وأشار الجواهري إلى اثر العديد من الشِّعراء على فنه الشِّعري ينظر مجلة الكلمة ع 2/ 1972

(6) أشار إلى قسم منها الدكتور احمد خطاب عمر في بحث سّماه"معان سبق إليها الجواهري"ينظر مجلة الكتاب ع 9 س 9 بغداد

1975: 120 - 126 وينظر بحث الدكتور هاشم الطعان"الجواهري والتراث"في ضمن محمد مهدي الجواهري دراسات

نقدية: 131 وبحث الدكتور ابراهيم السامرائي"لغة الشِّعر عند الجواهري"في ضمن محمد مهدي الجواهري دراسات نقدية:

183، وينظر الجواهري شاعر العربية: 1/ 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت