فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 191

كأنني هذا الذي أريد، أفتش عنه، تأثرت كثيرًا وحفظت ونسخت كثيرًا

منه" [1] ."

ولعل ميل الجواهري إلى الأشكال غير التقليدية أحيانًا جاء أثرًا من صنيع شعراء المهجر.

ولا يقف الشَّاعر عند تنويع القافية فحسب لكنه يعمد إلى تفتيت البيت العمودي بطريقة قريبة من كتابة الشِّعر الحر كما فعل في"أفروديت" [2] و"أنيتا" [3] وقد لجأ إلى هذه الطريقة عدد من شعراء المغرب حين يكتبون قصائدهم بالشكل التقليدي"ثُمَّ يفتتنون الأبيات بصريًا ومكانيًا لخداع القاراء" [4] ويمضي الباحث إلى القول:"ويلعب هذا التوزيع الذي لا دافع موضوعي له دورًا في خدعة القاراء ولا يقوم بأي مهمة تاريخية في تغيير حساسيته"

الشِّعرية" [5] ."

إن ميل الشَّاعر إلى التجديد في شكل القصيدة يدفعه في بعض الأحيان إلى تفتيت البيت وتوزيعه بطريقة تهدف إلى خلق نمط جديد من الموسيقى لا يقوم على الرتابة فضلًا عن أن الشَّاعر يحاكي في كتابة البيت المعنى الذي يريده كما فعل في قصيدة"زوربا"الَّتي لم يلتزم بها الشَّاعر بقافية واحدة فضلًا عن أنه ينوع في البحر الذي استعمله فمرة يستعمله تامًا ومرة مجزوءًا ومرة مشطورًا وهذا التوزيع يأتي من قبيل الخروج على المألوف من أوزان الشِّعر العربي.

والجواهري يعمد إلى هذه الطريقة أيضًا لأنه يريد من القاراء أن يتوقف وقفات مقصودة عند بعض الكلمات الموحية الَّتي ينثرها في سياق البيت الشِّعري وليخلق موسيقى مضافة لموسيقى البيت العمودي ويقضي على الرتابة الَّتي تتكون لدى القاراء وهو يطالع ديوانه ولا شك في أن الجواهري يدرك أن النص المكتوب بهذه الطريقة يصلح للقراءة أكثر من الإنشاد. ولعله كان يرمي إلى أن هذه الطريقة في البناء تجعل الشِّعر القديم باقيًا على موسيقاه وهو ينافس الشِّعر الحر في هذه الخاصية الَّتي يدافع عنها العديد من الشِّعراء الجدد ناهيك عن أن الجواهري قد نظم قصيدة"الشيخ والغابة" [6] على نظام الشِّعر الحر مقتحمًا هذا النمط من البناء ليري خصومه براعته فيه وقدرته على استفزازهم، أو ليدلي دلوه في مجال الشِّعر الجديد الذي لقي رواجًا في تلك المدة.

(1) مجلة شعر، ع 38: 60.

(2) الديوان: 2/ 155.

(3) الديوان: 3/ 349 وقصيدة"زوربا"الديوان: 5/ 373.

(4) ظاهرة الشِّعر المعاصر في المغرب: 81.

(5) نفسه: 83.

(6) الديوان: 4/ 353 ونظم القصيدة عام 1959.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت