فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 191

وقد تبين من البحث في مجال التراكيب أَنَّ الشَّاعر مولع بالأبنية المتوازنة في بناء عبارته الشِّعرية واستطاع أن يتخلص من كون ذلك علامة ضعف من خلال شحذ خياله الخصب فنوع في الصور مما يعكس امتلاكه قدرة لُغَوية لا تتاح لغيره، وتبين أنه يميل إلى مد الجملة من خلال ما تسمح به آليات اللغة ويباعد بين عناصرها المتلازمة كما ضم شعره تراكيب نادرة الاستعمال قلما يلجأ إليها المعاصرون تنم عن بصيرة ثاقبة باللغة والنحو وطرائق العربية الكثيرة في التعبير، وقد هيمن على شعره النمط الفعلي في بناء الجمل مما يعكس حدة المزاج لديه ورغبته في اشاعة الحيوية في نصوصه.

وفي مجال المفردات تبين ان الجواهري يمتلك ثراء لغويًا خارقًا يصعب الإلمام بمصادره جميعها مما أتاح له مجال الاختيار المناسب للمفردة وتوظيفها بعفوية في النص من غير تكلف أو إقحام وقد هيمن القرآن الكريم على شعره طوال حياته فلم يكن أثره محصورًا في مرحلة معينة أو في غرض معين ولم يعن بالقرآن الكريم بوصفه نصًا مقدسًا بقدر استفادته من ألفاظه وبناء تراكيبه كما استفاد من الامثال العربية القديمة ووظفها بطريقة موحية في نصوصه ولم يسلم النص الشِّعري لديه من تناسل مع نصوص شعرية عديدة ولا سيما من الشِّعر العربي القديم.

وفي مجال سعيه لاستنفاد طاقة اللغة كان يسعى لان تأتي المفردة لديه يانعة غير مستهلكة بما يكسبها قدرة على الإثارة والإيحاء فاستفاد من آليات عديدة أباحتها اللغة ولم يمنعه شغفه بهذا النهج أن يتصرف في بعض ظواهر اللغة بطريقة تنم عن شجاعته وجرأته كاستخدام المزيد بدلًا من المجرد أو ميله لاستعمال مصدر المرة أو توليد واشتقاق العديد من المفردات وصور كثيرة من صور الجموع وهذه الظواهر اللُغَوية والأسلوبية الَّتي تم تشخيصها تشكل جزءًا من وفرة من الظواهر الَّتي لم يكن من السهل الإحاطة بها جميعًا، فهذا الجنى الوفير منها بقي في شعر الجواهري ما يضاهيه ويجعله مفتاحًا لدراسات أخرى.

هذا ومن الله التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت