فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 191

المقاطع حتَّاأن الشَّاعر يختار تلك الصيغة عنوانًا للقصيدة، ويمكن أن نتبين هذه السمة في العديد من قصائده الَّتي تعتمد على النِّداءركيزة ينطلق منها القول الشِّعري من ذلك قصيدة

"يا أُمَّ عَوْفٍ" [1] و"يا دجلة الخير" [2] و"يا غريب الدّار" [3] و"يا نديمي" [4] وغيرها.

ففي قصيدة"يا نديمي"كرر صيغة النِّداءهذه في ثمانية وثمانين مقطعًا من مقاطع القصيدة على حين خلت الثمانية عشر مقطعًا من هذا التركيب والشَّاعر في هذه القصيدة يتخذ من صورة النِّداءطرفًا أخر يحاوره ويناجيه ويتلذذ بطول المناجاة هذه وبتكرار النِّداءأنّى سنحت الفرصة لذلك.

ويلجا الشَّاعر إلى تكرار تركيب بعينه كتركيب النِّداءلكنه ينوع في المنادى ففي قصيدة"أُرِحْ ركابك" [5] ، المتشكلة من تسعة مقاطع استعمل تركيب النِّداءفي مفتتح ثمانية مقاطع من القصيدة بقوله تباعًا بعد المقطع الأوّل:

يا صورةَ الوطنِ المُهْديكَ مَعْرِضُهُ ... أشْجى وأبهجَ ما فيه من الصُّور

وقوله: يا سامرَ الحَيّ بِي شَوْقٌ يرمّضُني ... إلى اللِّدات إلى النَّجوى إلى السَّمر

وقوله: ويا صحابي وللفصحى حلاوَتُها ... لا تُنْكِروا ناقلًا تَمْرًا إلى هَجَر

وقوله: ويا ملاعبَ أترابي بمنعطفٍ ... من الفرات إلى كوفانَ فالجزُرِ ... ج ... ج

وقوله: وأنت يا ماردًا يلقى بهامته ... هوجَ الرياح ورجلاه لظى سقرِ ... ج

وقوله: يا دجلة الخير ما هانت مطامحنا ... كما وَهِمنا ولم نصدقْكِ في الخبر

وقوله: ويا سقاة الندى من كل منسجمٍ ... والأريحيات معسول النثا عَطر

وقوله: ويا قُوى الخير كوني خيرَ صاريةٍ ... يوقى الغريقُ بها دُوّامة الخطر

فجاء التنويع في المنادى وسيلة من وسائل مد القصيدة وتنويع الأفكار والصور والمواقف.

ويميل الشَّاعر إلى تكرار صيغة صرفية معينة كتكرار صورة الفعل الماضي المسند إلى تاء الفاعل المخاطب كما فعل في قصيدة"معروف الرصافي" [6] .

فقال: لاقيت ربك بالضميرِ ... وأنرتَ داجية القبور

(1) الديوان: 4/ 197.

(2) نفسه: 5/ 81.

(3) نفسه: 5/ 193.

(4) نفسه: 5/ 119.

(5) الديوان: 5/ 309.

(6) الديوان: 4/ 61 وهناك العديد من القصائد الَّتي بناها على تكرار صيغ أو تراكيب معينة نحو"تنموية الجياع"4/ 71 و

"أطبق دجى"3/ 405 و"ما تشاءون"4/ 125 وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت