ومِنْ آثار القرآن الكريم في النَّصِّ الشِّعري لدى الجواهري قوله [1] :
وإِذا بِهِم ْعَصْفًا أَكِيْلًا يَرْتَمِي ... وإِذا بِما رَكَنُوا إلَيْهِِ رُكَامُ
فقد اقتبس ذلِكَ مِنْ قوله تعالى: (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُول) (الفيل / 5) . والشَّاعر يأخذ جزءًا مِنْ قِصة أَصْحاب الفِيْل لِيُوِّظْفَهُ في النَّصِّ بِوَصْفِهِ جُزْءًا مِنْ صورة رَسَمَها لأتباع السُّلطة آنذاك فهو يحيي جُزْءًا مِنْ القِصَّة في ذِهْن المُتَلَقِّي ونَتَبَيَّنُ كَيْفَ حَوَّرَ صِيْغَة اسم المَفْعُوْل إلى صيْغَة فَعِيل.
وقال الجواهري [2] :
وقادُوْها لَهُ كَبْشَ افْتِداءٍ ... صَنِيْعَ الهاربينَ مِنَ التَّفادِي
فاقتَبَسَ جُزْءًا مِنْ قِصَّة افتداءِ ابن سيدنا إبراهيم (عليه السَّلام) ووظَّفَهُ في النَّصِّ، قال تعالى: (وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيم) (الصافات / 107) .
وقال الجواهري [3] :
ولا في أَنْ يَمَسَّ ذَوِيْكَ ضُرٌّ ... يُحِيْقُ بِهِمْ ومَظْلَمَةٌ تَحِيْفُ
وجاء في التنزيل العزيز: (وإِذا مَسَّ النّاسَ ضُرٌّ) (الروم / 33) .
وقال [4] :
ما تَرانِي وَقَدْ بَلَغْتُ العِتِيَّا ... فاسْتَنامَتْ على الحُنُوّ قَناتي
فضمنَّهُ جزءًا مِنْ قوله تعالى: (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتيَّا) (مريم / 7) .
وقال الجواهري في مجونِهِ [5] :
وَأَسْرَيْنا وما نَدري ... فَسُبْحانَ الَّذي أَسْرى
(1) الديوان: 3/ 272.
(2) نفسه: 3/ 325.
(3) نفسه: 3/ 332.
(4) نفسه: 5/ 133.
(5) نفسه: 5/ 167.