فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 324

5 -عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أريد الجهاد فقال:"أحى والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد".

ويتضح من هذه الآيات والأحاديث أن هدف الحرب في الإسلام يتمثل في الآتي:

1 -رد العدوان والدفاع عن النفس.

2 -تأمين الدعوة إلى الله وإتاحة الفرصة للضعفاء الذين يريدون اعتناقها.

3 -المطالبة بالحقوق السليبة.

4 -نصرة الحق والعدل.

ويتضح لنا أيضا أن من شروط وضوابط الحرب:

(1) النبل والوضوح في الوسيلة والهدف.

(2) لا قتال إلا مع المقاتلين ولا عدوان على المدنيين.

(3) إذا جنحوا للسلم وانتهوا عن القتال فلا عدوان إلا على الظالمين.

(4) المحافظة على الأسرى ومعاملتهم المعاملة الحسنة التي تليق بالإنسان.

المحافظة على البيئة ويدخل في ذلك النهي عن قتل الحيوان لغير مصلحة وتحريق الأشجار، وإفساد الزروع والثمار، والمياه، وتلويث الآبار، وهدم البيوت.

المحافظة على الحرية الدينية لأصحاب الصوامع والرهبان وعدم التعرض لهم.

الآثار المترتبة على الجهاد

يتضح لنا مما سبق أن الجهاد في الإسلام قد اتسم بنبل الغاية والوسيلة معا، فلا غرو أن تكون الآثار والثمار المتولدة عن هذا الجهاد متناسقة تماما في هذا السياق من النبل والوضوح؛ لأن النتائج فرع عن المقدمات، ونلخص هذه الآثار في النقاط التالية:

(1) تربية النفس على الشهامة والنجدة والفروسية.

(2) إزالة الطواغيت الجاثمة فوق صدور الناس، وهو الشر الذي يؤدي إلى الإفساد في الأرض بعد إصلاحها.

(3) إقرار العدل والحرية لجميع الناس مهما كانت عقائدهم.

(4) تقديم القضايا العامة على المصلحة الشخصية.

تحقيق قوة ردع مناسبة لتأمين الناس في أوطانهم.

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الحج:

(الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز) .

قال الإمام القرطبى عند تفسيره لهذه الآية:

(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) أي لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء، لاستولى أهل الشرك وعطلوا ما بينته أرباب الديانات من مواضع العبادات، ولكنه دفع بأن أوجب القتال ليتفرغ أهل الدين للعبادة. فالجهاد أمر متقدم في الأمم، وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبدات؛ فكأنه قال: أذن في القتال، فليقاتل المؤمنون. ثم قوى هذا الأمر في القتال بقوله: (ولولا دفع الله الناس) الآية؛ أي لولا القتال والجهاد لتغلب على الحق في كل أمة. فمن استشبع من النصارى والصابئين الجهاد فهو مناقض لمذهبه؛ إذ لولا القتال لما بقي الدين الذي يذب عنه. وأيضًا هذه المواضع التي اتخذت قبل تحريفهم وتبديلهم وقبل نسخ تلك الملل بالإسلام إنما ذكرت لهذا المعنى؛ أي لولا هذا الدفع لهُدمت في زمن موسى الكنائس، وفي زمن عيسى الصوامع والبيع، وفي زمن محمد صلى الله عليه وسلم المساجد."لهدمت"من هدمت البناء أي نقضته فانهدم. قال ابن عطية: هذا أصوب ما قيل في تأويل الآية"."

ثانيًا: الناحية التطبيقية

(1) حروب النبي صلى الله عليه وسلم:

(أ) الحرب ظاهرة اجتماعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت