الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي فِي المائدة «1» ، فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ قال عمر: انتهينا انتهينا! «2» .
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ العفو: ما سهل وتيسر ولم يشق على القلب.
والمعنى أنفقوا ما فضل عن حوائجكم ولم تجهدوا فيه أنفسكم وقيل: هو ما فضل عن نفقة العيال ، وقال جمهور العلماء: هو نفقات التطوع ، وقيل: إن هذه الآية منسوخة بآية الزكاة المفروضة ، وقيل: هي محكمة. وفي المال حق سوى الزكاة أيضا.
[الآية الثانية والثلاثون] فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220) .
هذه الآية نزلت بعد نزول قوله تعالى: وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ
[الأنعام: 152] وقوله: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً [النساء: 10] وقد ضاق على الأولياء الأمر فنزلت هذه الآية: قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ [البقرة: 220] .
المراد بالإصلاح هنا مخالطتهم على وجه الإصلاح لأموالهم ، فإن ذلك أصح من مجانبتهم.
وفي ذلك دليل على جواز التصرف فِي أموال الأيتام من الأولياء والأوصياء بالبيع والمضاربة والإجارة ونحو ذلك.
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ اختلف فِي تفسير المخالطة: فقال أبو عبيدة مخالطة اليتامى: أن يكون لأحدهم المال ويشق على كافله أن يفرد طعامه عنه ولا يجد بدا من خلطه بعياله ، فيأخذ من مال اليتيم ما يرى أنه كافيه بالتحري فيجعله مع نفقة أهله ، وهذا قد تقع فيه الزيادة والنقصان فدلت الآية على الرخصة وهي ناسخة لما قبلها.
(1) المائدة [91] .
(2) [صحيح] أخرجه أحمد فِي المسند [1/ 53] وأبو داود فِي السنن [3/ 322] ح [3670] والترمذي فِي الجامع [5/ 236] ح [3049] والنسائي فِي السنن [8/ 286 - 287] والحاكم فِي المستدرك [4/ 143] وابن أبي شيبة فِي المصنف [5/ 69] ح [23772] نحوه.