الكعبة «1» ويجاب عنه بأنه وقع فِي تلك الساعة التي أحل اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فَإِنِ انْتَهَوْا عن قتالكم ودخلوا فِي الإسلام.
[الآية الموفية العشرين] وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) .
فيه الأمر بمقاتلة المشركين ولو فِي الحرم وإن لم يبتدءوكم بالقتال فيه إلى غاية هي أن لا تكون فتنة وأن يكون الدين للّه: وهو الدخول فِي الإسلام والخروج عن سائر الأديان المخالفة له. فمن دخل الإسلام وأقلع عن الشرك لم يحل قتاله.
قيل المراد بالفتنة هنا: الشرك ، والظاهر أنها الفتنة فِي الدين - على عمومها - كما سلف.
والمراد لا تعتدوا إلا على من ظلم وهو من لم ينته عن الفتنة ولم يدخل فِي الإسلام. وإنما سمى جزاء الظالمين عدوانا مشاكلة كقوله تعالى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى: 40] ، وقوله: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [البقرة: 194] .
[الآية الحادية والعشرون] الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) .
أي إذا قاتلوكم فِي الشهر الحرام وهتكوا حرمته فقاتلتموهم فِي الشهر الحرام مكافأة لهم ومجازاة على فعلهم.
والحرمات: جمع حرمة ، كالظلمات جمع ظلمة. وإنما جمع الحرمات لأنه أراد حرمة الشهر الحرام والبلد الحرام وحرمة الإحرام.
والحرمة: ما منع الشرع من انتهاكه.
(1) [متفق عليه] أخرجه البخاري فِي الصحيح [4/ 59] ح [1846] و [3044] و [4286] ومسلم فِي الصحيح ح [1357] .