و الآخر التخفيف عنهم بالرخصة والإباحة.
وهكذا قوله: وَعَفا عَنْكُمْ يحتمل العفو من الذنب ، ويحتمل التوسعة والتسهيل.
وقوله وَابْتَغُوا: قيل: هو الولد ، أي ابتغوا بمباشرة نسائكم حصول ما هو معظم المقصود من النكاح وهو حصول النسل ، وقيل: ابتغوا القرآن بما أبيح لكم فيه - قاله الزجاج وغيره - وقيل: الرخصة والتوسعة ، وقيل: الإماء والزوجات ، وقيل: غير ذلك مما لا يفيده النظم القرآني ولا دل عليه دليل.
والمراد بالخيط الأبيض: هو المعترض فِي الأفق ، لا الذي هو كذب السرحان فإنه الفجر الكذاب الذي لا يحلّ شيئا ولا يحرمه.
والمراد بالخيط الأسود: سواد الليل. والتبيين إنما يمتاز أحدهما عن الآخر ، وذلك لا يكون إلا عند دخول وقت الفجر.
وقوله: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ أمر للوجوب ، وهو يتناول كل الصيام ، وخصه الشافعية بالفرض لورود الآية فِي بيانه ، ويدل على إباحة الفطر من النفل حديث عائشة عند مسلم من أنه أهدي لنا حيس فقال أرينيه فلقد أصبحت صائما فأكل «1» .
وأيضا فيه التصريح بأن للصوم غاية هي الليل: فعند إقبال الليل من المشرق وإدبار النهار من المغرب يفطر الصائم ويحل له الأكل والشرب وغيرهما.
والمراد بالمباشرة هنا: الجماع ، وقيل يشمل التقبيل واللمس إذا كانا بشهوة لا إذا كانا بغير شهوة فهما جائزان كما قال عطاء والشافعي وابن المنذر وغيرهم ، وعلى هذا يحمل ما حكاه ابن عبد البر من الإجماع على أن المعتكف لا يباشر ولا يقبل ، فتكون هذه الحكاية للإجماع مفيدة بأن يكونا بشهوة.
والاعتكاف فِي اللغة: الملازمة «2» . وفي الشرع: ملازمة مخصوصة على شرط مخصوص «3» . وقد وقع الإجماع على أنه ليس بواجب وعلى أنه لا يكون إلا فِي المسجد. وللاعتكاف أحكام مستوفاة فِي شروح الحديث ذكرنا طرفا منها فِي «شرح
(1) أخرجه مسلم فِي الصحيح [2/ 809] ح [1154] .
(2) انظر لسان العرب [9/ 255] - [مادة/ عكف] .
(3) انظر الاختيار للموصلي [1/ 179] .