طاعة لمخلوق فِي معصية اللّه» «1» .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه قال فِي تفسير الآية: ليس للظالم عهد ، وإن عاهدته فانقضه «2» .
قال ابن كثير: وروى عن مجاهد وعطاء ومقاتل بن حيان نحوه «3» .
[الآية السادسة] وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) .
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى قرأ نافع وابن عامر بفتح الخاء على أنه فعل ماض ، وقرأ الباقون على صيغة الأمر.
والمقام فِي اللغة: موضع القيام.
واختلف فِي تعيين المقام على أقوال أصحها أنه الحجر الذي يعرفه الناس ويصلون عنده ركعتي الطواف.
وقيل المقام: الحج كله. وروي ذلك عن عطاء ومجاهد.
وقيل: عرفة والمزدلفة ، وروي عن عطاء أيضا.
وقال الشعبي: الحرم كله مقام إبراهيم. وروي عن مجاهد.
وأخرج البخاري وغيره من حديث أنس عن عمر بن الخطاب: «وافقت ربي فِي ثلاث ووافقني ربي فِي ثلاث. قلنا: يا رسول اللّه لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟
فنزلت وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى. وقلت: يا رسول اللّه: إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهنّ أن يحتجبن؟ فنزلت آية الحجاب. واجتمع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
(1) [صحيح] أخرجه أحمد فِي المسند [5/ 66] والطيالسي فِي المسند ح [856] والحاكم فِي المستدرك [3/ 443] .
انظر شرح السنة للبغوي [10/ 44] وصحيح ابن حبان [10/ 430 و431] .
(2) أخرجه ابن جرير فِي التفسير [1/ 579] ح [1957] .
(3) تفسير ابن كثير [1/ 159] .