فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24731 من 466147

وسلك الشافعيُّ في الاستدلال مَسْلكًا آخر، فخصَّصَ الوليَّ المذكورَ في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"الثيِّبُ أَحَقُّ بنفسِها من وليِّها"بالأب، وحمل استئذان البكْرِ على الاختيار، لا على الفرض؛ لأجل استطابةِ نفسِها، قال: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فَرَّقَ بين الثَّيِّبِ والبِكْرِ، ولم أعلم أن أهلَ العلمِ اختلفوا في أنَّه ليسَ لأحدٍ من الأولياءٍ غير الأب أن يزوجَ بِكرًا ولا ثَيِّبًا إلا بإذنها، فإذا كانوا لم يفرِّقوا بين البكرِ والثيِّبِ البالِغَتَيْنِ - يعني: في غير الأب - لم يجز إلا ما وصفتُ.

ولكنَّ هذا الاستدلالَ يبطلُه قولُه - صلى الله عليه وسلم -:"لا تُنْكَحُ الثيِّبُ حتَّى تُسْتَأمَرَ، ولا البِكْرُ حَتَّى تُسْتأذنَ"، وتخصيصهُ بالأب لا دليلَ عليه، وكذلك حملُهُ الاستئذانَ على الاختيارِ لا على الفرض قد ثبتَ الدليلُ على بطلانه.

(من أحكام الرضاع)

41 - (41) قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 233] .

أقول: أنزل اللهُ - سبحانَه - في شأنِ المُرْضِعاتِ آيتين:

إحداهما خاصَّة بالوالداتِ المُطَلَّقاتِ، وهي التي في سورة الطَّلاقِ، وسيأتي الكلامُ عليها إن شاء الله تعالى.

والأخرى هذه، ويحتملُ أن تكونَ عامَّةً في المطلقاتِ والمُزَوَّجاتِ، ويحتمل أن تكونَ خاصَّةً بالمزوَّجات، وهو أظْهر الاحتمالين، والله أعلم.

فإن قلتم: فما الدليلُ على أن هذه في المزوَّجات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت