فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24671 من 466147

والمختارُ عندي: أَنَّ الذي نهى عنه عمرُ إنما هو فسخُ الحَجِّ إلى العُمرة لا التمتع؛ لما روى أبو موسى - رَضِي الله عنه - قال: قدمتُ على

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو بالبَطْحاءِ فقال:"أحَجَجْتَ؟"قلتُ: نعم، قال:"بم أهللتَ؟"قلت: لبيكَ بإهلالٍ كإهلالِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال:"أحسنْتَ، انطلقْ فطفْ بالبيتِ وبالصفا والمَرْوَةِ"، ثم أتيتُ امرأة من نِساء بني قَيْسٍ، فَفَلَّتْ لي رأسي، ثم أهللتُ بالحجِّ، فكنتُ أُفتي بهِ الناسَ حتى خِلافةِ عمرَ، فذكرته له، فقال: إن نأخذْ بكتابِ الله، فهو يأمرُنا بالتَّمام، وإن نأخذْ بسنَّةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحلّ حتى يبلغَ الهديُ محلَّه.

وهذا صريحٌ في أن الذي منع منهُ إنما هو فسخُ الحَجِّ إلى العُمْرَةِ، لا التَّمَتُّعُ المَعْروفُ؛ لأنه مذكورٌ في كتاب الله تعالى، وعمرُ أخذ بكتاب اللهِ، وبه احتجَّ على من خالفه، وقال: إن اللهَ - سبحانَه - يُحِلُّ لنبيِّهِ ما شاءَ، لما شاء، وإنَّ القرآنَ قد نزلَ منازِلَهُ، فأتموا الحجَّ والعمرةَ كما أمركمُ الله - تعالى - ، وافْصِلوا حَجَّكُمْ من عُمْرَتِكُمْ؛ فإنه أَتمُّ لحجِّكم، وَأتَمُّ لعُمرتكم.

وأرشدَ الناسَ عمرُ في آخرِ كلامهِ إلى أفضلِ مراتبِ النُّسُكِ، وهو الإفرادُ، فجمعَ بين الحَثِّ على المنعِ من المتعةِ، وبينَ الترغيبِ في الفضيلة، ولقول عمر - رضي الله تعالى عنه -: متعتانِ كانَتا على عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنا أنهى عنهما، وأعاقبُ عليهما: متعةُ النساءِ، ومتعةُ الحجِّ.

وأما الذي نهى عنه عثمانُ - رضي الله تعالى عنه - ، فالظاهر أنه التمتعُ والقِران؛ لما روى مروان بن الحكم قال: شهدتُ عثمان وعَلِيًّا، وعثمانُ ينهى عن المتعة، وأن يُجْمَع بينَهُما، فلما رأى ذلك عليٌّ، أهلَّ بهما، وقال: لبيك بعمرةٍ وحجةٍ، وقال: ما كنتُ لأدعَ سنةَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لقولِ أحدٍ.

* واتفق العلماءُ على وجوبِ الهَدْي على المُتَمَتِّعِ؛ للآية.

* وإنما اختلفوا في وقت وجوبه.

فقال الشافعيُّ وأبو حنيفةَ: يجبُ بالإحرام بالحجِّ.

وقال مالكٌ: لا يجبُ حتى يرميَ جمرةَ العقبة، فاعتبرَ كمالَ الحجّ.

وقال عطاء: لا يجب حتى يقف بعرفة، فاعتبر معظم الحجِّ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"الحَجُّ عَرَفَةُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت