فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24658 من 466147

واستأنس الشافعيُّ بأن الله - سبحانه - قرنَها مع الحَجِّ، وتَبِعَ في الاستئناس قولَ ابنِ عبَّاس: والذي نفسي بيده! إنها لَقَرِيْنَتُها في كتابِ اللهِ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] .

-ويحتملُ أن يكون المراد بإتمام الحجِّ والعمرة إتمامُ ما دخلنا فيه وعقدناه على أنفسنا من حَجٍّ أو عُمْرَةٍ، وهو الظاهرُ؛ لأن اللهَ - سبحانه - ذكرَ بعده حُكْمَ المُحْصَرِ الذي لم يُتِمَّ الحجَّ والعمرةَ.

فلا يكونُ فيها دليلُ وجوبِ الحجِّ والعمرةِ، فقد تكونُ العبادة غيرَ

واجِبَةٍ، فإذا عقدَها الرجلُ، وجبَ عليه إتمامُها؛ بدليلِ وجوبِ إتمام حَجِّ التطوُّعِ.

وبهذا قال أبو حنيفةَ ومالكٌ والشعبيُّ، والشافعيُّ في قولِه القديمِ.

واستدلوا بقولِه - صلى الله عليه وسلم -:"بُني الإسلامُ على خمس: شهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وصومِ رمضانَ، والحَج".

وبما روى جابرُ بنُ عبدِ الله - رضيَ الله تعالى عنهما -: أنَّ رجُلاً سألَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عنِ العُمْرَةِ أهي واجبة؟ قال:"لا، وأنْ تعتمرَ خيرٌ لكَ"، ولكن اتفق الحُفّاظُ على ضعفه.

* فإن قيل: فقد أوجبَ الله - تعالى - علينا إتمامَ الحجِّ والعمرةِ إذا دخَلْنا فيهما، ولا يجوزُ لنا الخروجُ منهُما؛ كما وردَ في كتابِ الله جَلَّ جلالهُ، وقد ثَبَتَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أمرَ أصحابَه الَّذينَ لم يكنْ معهم هَدْيٌ بِفَسْخِ الحَجِّ إلى العُمرةِ، فما الحكمُ في ذلكَ، وكيفَ الجمعُ بين الآيةِ والحديث؟

قلت: ذهبَ بعضُ أهل المعاني والتفسير إلى أَنَّ هذه الآيةَ ناسخةٌ؛ لِما رُوي أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمرَ أَصحابه بعد أن أحرموا بالحجِّ أن يفسخوهُ في عمرة، فالآية محكمةٌ مستمرةٌ على عمومها.

ودعوى هذا القائل بالنسِخ باطلةٌ؛ فإن المتقدِّمَ لا ينسخُ المتأخِّرَ، فَحَجُّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأمرُه أصحابَهُ كان في سنةِ عَشْرٍ، والآيةُ نزلتْ في سنة سِتٍّ عامَ الحُدَيبية حينَ صدَّه كفارُ قريشٍ عن البيتِ الحرامِ.

وكأنّ هذا القائل سمعَ قولَ عمرَ - رضيَ الله عنهُ - فتوهَّمَهُ يدلُّ على النسخ، وليس كذلك.

وذلك أن عمر - رضي الله عنه - كان ينهى عن هذه المتعةِ، ويضربُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت