18 - (18) قوله عزَّ وجلَّ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [البقرة: 196] .
أقول: اشتملت هذه الآية على جُمَلٍ من الأحكام والمناسك.
الجملة الأولى: أمرنا اللهُ سبحانه بإتمامِ الحَجِّ والعُمْرَةِ.
فيحتملُ أن يكونَ المرادُ بإتمامهما أداؤهما؛ بدليل ما روي من قراءة ابنِ عمرَ وابنِ عباسٍ - رضي الله عنهم -: أنهما كانا يقرأان: (وأقيموا الحَجَّ والعمرة لله) .
فتدلُّ الجملة - حينئذٍ - على وجوبِ الحَجِّ والعمرةِ.
وقد قالَ بوجوبِ العُمْرَةِ: عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عمر، وجابرٌ، وعطاءٌ، وابنُ المسيب، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، والشافعيُّ في الجديد وأحمدُ، والثَّورِيُّ، والأوزاعِيُّ.
واستدلُوا بالحديثِ الثابتِ عنْ عمرَ بنِ الخَطابِ - رضي الله عنه -: أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - سُئِل عن الإسلام فقال:"أن تشهدَ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ، وأن تُقيمَ الصلاةَ، وتُؤتيَ الزكاةَ، وتحجَّ البيتَ، وتَعْتَمِرَ، وتَغْتَسِلَ من الجَنابةِ، وتُتِمَّ الوُضوءَ"، وبما رويناهُ في"سُنَنِ البيهقيِّ"عن أبي رَزينٍ العُقَيْلى، قال: سألتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت: إن أبي شيخ كبيرٌ لا يستطيعُ الحجَّ والعُمْرَةَ ولا الظَّعنَ، قال:"حُجَّ عن أبيكَ واعتمرْ عنه".
قال البيهقيُّ: وقد روينا عن أحمدَ بنِ حنبلٍ: أنه قال: لا أعلمُ في إيجاب العُمْرَةِ حديثاً أجودَ من هذا، ولا أصحَّ منه.