(مِنْ عِلْمِهِ) : أَيْ مَعْلُومِهِ ; لِأَنَّهُ قَالَ: إِلَّا بِمَا شَاءَ وَعِلْمُهُ الَّذِي هُوَ صِفَةٌ لَهُ لَا يُحَاطُ بِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ ; وَلِهَذَا قَالَ: (وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) [طه: 110] .
(إِلَّا بِمَا شَاءَ) : بَدَلٌ مِنْ شَيْءٍ ; كَمَا تَقُولُ مَا مَرَرْتُ بِأَحَدٍ إِلَّا بِزَيْدٍ.
(وَسِعَ كُرْسِيُّهُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْوَاوِ، وَكَسْرِ السِّينِ، عَلَى أَنَّهُ فَعِلَ، وَالْكُرْسِيُّ فَاعِلُهُ، وَيُقْرَأُ بِسُكُونِ السِّينِ عَلَى تَخْفِيفِ الْكَسْرَةِ، كَعِلِمٍ فِي عَلِمَ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ السِّينِ وَرَفْعِ الْعَيْنِ. وَكُرْسِيُّهُ بِالْجَرِّ.
(السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) : بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ.
وَالْكُرْسِيُّ: فُعْلِيٌّ مِنَ الْكَرَسِ، وَهُوَ الْجَمْعُ، وَالْفَصِيحُ فِيهِ ضَمُّ الْكَافِ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا لِلْإِتْبَاعِ. (وَلَا يَئُودُهُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَصْلِ.
وَيُقْرَأُ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ، كَمَا حُذِفَتْ هَمْزَةُ أُنَاسٍ، وَيُقْرَأُ بِوَاوٍ مَضْمُومَةٍ مَكَانَ الْهَمْزَةِ عَلَى الْإِبْدَالِ.
وَ (الْعَلِيُّ) : فَعِيلٌ، وَأَصْلُهُ عَلِيُو ; لِأَنَّهُ مِنْ عَلَا يَعْلُو.
قَالَ تَعَالَى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(256 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ تَبَيَّنَ) : الرُّشْدُ الْجُمْهُورُ عَلَى إِدْغَامِ الدَّالِ فِي التَّاءِ ; لِأَنَّهَا مِنْ مَخْرَجِهَا، وَتَحْوِيلُ الدَّالِ إِلَى التَّاءِ أَوْلَى ; لِأَنَّ الدَّالَ شَدِيدَةٌ، وَالتَّاءَ مَهْمُوسَةٌ، وَالْمَهْمُوسُ أَخَفُّ. وَيُقْرَأُ بِالْإِظْهَارِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِمَا ذَكَرْنَا.
وَالرُّشْدُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ رَشَدَ بِفَتْحِ الشِّينِ يَرْشُدُ بِضَمِّهَا، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ وَفِعْلُهُ رَشِدَ يَرْشَدُ مِثْلُ عَلِمَ يَعْلَمُ.