(مِنَ الْغَيِّ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ، وَأَصْلُ الْغَيِّ غَوَى ; لِأَنَّهُ مِنْ غَوَى يَغْوِي، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا وَسَبْقِهَا ثُمَّ أُدْغِمَتْ.
وَ (الطَّاغُوتِ) : يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَيُسْتَعْمَلُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فِي الْجَمْعِ وَالتَّوْحِيدِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا) [الزُّمَرِ: 17] وَأَصْلُهُ طَغْيُوتٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ طَغَيْتَ تَطْغَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْوَاوِ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ فِيهِ يَطْغُو أَيْضًا، وَالْيَاءُ أَكْثَرُ، وَعَلَيْهِ جَاءَ الطُّغْيَانُ، ثُمَّ قُدِّمَتِ اللَّامُ فَجُعِلَتْ قَبْلَ الْغَيْنِ، فَصَارَ طَيْغُوتًا أَوْ طَوْغُوتًا، فَلَمَّا تَحَرَّكَ الْحَرْفُ، وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهُ، قُلِبَ أَلِفًا، فَوَزْنُهُ الْآنَ فَلْعُوتٌ. وَهُوَ مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ مِثْلُ الْمَلَكُوتِ وَالرَّهَبُوتِ.(
الْوُثْقَى): تَأْنِيثُ الْأَوْثَقِ، مِثْلُ الْوُسْطَى وَالْأَوْسَطِ وَجَمْعُهُ الْوِثَقُ مِثْلُ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَأَمَّا الْوُثُقُ بِضَمَّتَيْنِ فَجَمْعُ وَثِيقٍ.
(لَا انْفِصَامَ لَهَا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْعُرْوَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْوُثْقَى.
قَالَ تَعَالَى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(257 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) : مُبْتَدَأٌ، أَوْلِيَاؤُهُمْ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ، «الطَّاغُوتُ» خَبَرُ الثَّانِي، وَالثَّانِي وَخَبَرُهُ خَبَرُ الْأَوَّلِ.
وَقَدْ قُرِئَ الطَّوَاغِيتُ عَلَى الْجَمْعِ، وَإِنَّمَا جُمِعَ، وَهُوَ مَصْدَرٌ ; لِأَنَّهُ صَارَ اسْمًا لِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ. (يُخْرِجُونَهُمْ) : مُسْتَأْنَفٌ لَا مَوْضِعَ لَهَا.