فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24655 من 466147

قال ابن عباسٍ - رضيَ اللهُ تعالى عنهما - في روايةِ عَطاء: يريد: إن قاتلوكم في الشهر الحرام، فقاتلوهم في مثله. ثم عقبه الله سبحانه بلفظٍ يشملُ المسجدَ الحرامَ والشهرَ الحرام، فقال: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} [البقرة: 194] .

* ثم بيَّنَ ذلكَ القِصاصَ بيانًا عامًا، فقالَ: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] ، ويندرج في هذا العموم جملة من المسائل:

الأولى: اعتبار المماثلة في القصاص، وفي الآلة التي يُقْتَصُّ بها، وقد قال بهذا عامة أهل العلم؛ لهذه الآية، ولقوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] ؛ وبفعلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في اليهوديِّ الذي قتلَ الجاريَة، وإن اختلفوا في التفاصيل.

الثانية: إيجابُ القِصاصِ في القَتْل بالمثقلِ.

وقد قال به مالكٌ والشافعيُّ وغيرُهما من أهلِ العلمِ.

ومنعه أبو حنيفةَ والشعبيُّ والنَّخَعِيُّ.

وهم محجوجون بهذه الآية، وبقتل النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - اليهوديَّ بالحَجَر، ولقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة: 179] ، ولأنَّ في تركِ القِصاص بالمثقلِ ذريعةً إلى إزهاقِ الأرواح، فيؤدي إلى فَسادٍ عظيمٍ.

الثالثة: فيها دلالة على أن للرجل أن يقْتل منِ اعتدى عليه متى شاءَ، لكن عارضَهُ الإجماعُ على أنه لا يجوزُ إلّا بحَضْرةِ السلطانِ، لكن اختلفوا فيما إذا لم يمكنْهُ الاستيفاءُ بالسلطان؛ لعدمِ البيِّنَةِ، هل له أن يقتصَّ حَقَّهُ في مالٍ أو دم؟

فذهب الشافعيُّ إلى أنَّ له ذلكَ، وروي عن مالك، وأجازهُ ابنُ

المنذرِ، ويدلُّ لهُ قولهُ - صلى الله عليه وسلم - لِهنْدٍ بنتِ عُتبةَ لمّا قالتْ لهُ: إن أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ووَلَدي، إلا ما أخذتُ من مالِه بغيرِ علمِه، فهل عليَّ من جُناح؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خُذي ما يكْفيكِ وَوَلَدَكِ بالمَعْروف".

والمشهورُ عن مالكٍ المنعُ، وبه قالَ أبو حنيفةَ - رحمه الله تعالى - .

(من أحكام الجهاد)

17 - (17) قوله عزَّ وجل: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت