قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْفِقُوا) : مَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ شَيْئًا. (مِمَّا) : «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ رَزَقْنَاكُمُوهُ. (لَا بَيْعٌ فِيهِ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِيَوْمٍ. (وَلَا خُلَّةٌ) : أَيْ فِيهِ. (وَلَا شَفَاعَةٌ) : أَيْ فِيهِ. وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ، وَقَدْ مَضَى تَعْلِيلُهُ فِي قَوْلِهِ: (فَلَا رَفَثَ) [الْبَقَرَةِ: 197] .
قَالَ تَعَالَى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ(255 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ; وَقَدْ ذَكَرْنَا مَوْضِعَ هُوَ فِي قَوْلِهِ: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) .
(الْحَيُّ الْقَيُّومُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا، وَأَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُوَ، وَأَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَالْخَبَرُ لَا تَأْخُذُهُ، وَأَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ هُوَ، وَأَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ لَا إِلَهَ.
وَالْقَيُّومُ: فَيْعُولٌ مِنْ قَامَ يَقُومُ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ، وَسَبَقَتِ الْأُولَى بِالسُّكُونِ، قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً، وَأُدْغِمَتَا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعُولًا مِنْ هَذَا ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ قَوُّومًا بِالْوَاوِ ; لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمُضَاعَفَةَ أَبَدًا مِنْ جِنْسِ الْعَيْنِ الْأَصْلِيَّةِ ; مِثْلُ: سُبُّوحٍ وَقُدُّوسٍ، وَمِثْلُ ضَرَّابٍ وَقَتَّالٍ، فَالزَّائِدُ مِنْ جِنْسِ الْعَيْنِ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْيَاءُ دَلَّ أَنَّهُ فَيْعُولٌ.
وَيُقْرَأُ الْقَيِّمُ عَلَى فَيْعِلٍ ; مِثْلُ سَيِّدٍ وَمَيِّتٍ. وَيُقْرَأُ الْقَيَّامُ عَلَى فَيْعَالٌ، مِثْلُ بَيْطَارٍ.