فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24649 من 466147

قلتُ: الذي أَختاره وأقوله وأدين الله - سبحانه - تحريمَ المسجدِ الحرامِ كما حَرَّمَهُ اللهُ - جل جلالُه - فلا يجوزُ فيه القتال حتى يَبْدَأَ أهلُه بالقِتال، فيقاتَلون؛ للنصِّ الصريح في الآية المذكورة، وفي حديث أبي شريح، ولما روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ فَتْحِ مَكَةِ:"إن هذا البلد حرّمه الله يومَ خلقَ السمواتِ والأرضَ، فهو حرامٌ بحُرْمَةِ الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتالُ فيه لأحدٍ قبلي، ولم يحلَّ لَي إلا ساعةً من نهارٍ، فهو حرامٌ بحرمة اللهِ إلى يوم القيامة، لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، ولا يُنَفَّرُ صيدُهُ، ولا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّا مَنْ عَرَّفَها، ولا يُخْتَلى خَلاَها"، فقال العباسُ: يا رسول الله! إلا الإذْخِرَ؛ فإنه لِقَيْنهم وبُيوتهم، فقال:"إلا الإذْخِرَ"، فهذا - أيضًا - نصٌّ صريح في حرمتِها كما حرمها الله

-تعالى - ، وأنَّ حرمتَها مُؤَبَّدَةٌ إلى يومِ القيامة.

وأما استدلالُ مَنْ أباحَ القِتال بالمعنى: بأنَّ قتالَ الكفارِ والبُغاةِ من حُقوقِ اللهِ - سبحانه - ، فيجب حفظُها، ولا يجوز إضاعتُها، وحفظُها في المسجدِ الحرامِ أولى، ولأنه إذا جازَ قتلُ الفواسِقِ الخَمْسِ لفسقها، وهي لا تكليف عليها، فقتلُ الفاسقِ المُكَلَّفِ أَوْلى، فلا حُجَّةَ فيه مَعَ وجودِ نَصِّ الكتاب والسُّنَّةِ.

وأما حفظُ حقِّ اللهِ - سبحانَهُ - في المسجدِ الحَرامِ، فَمُمْكِنٌ، وهو أن نقاتِلَهُم إنْ وجدناهم خارجَ المسجدِ الحَرامِ، ونأخذَهُم بالأسر من المَسْجدِ الحَرامِ من غيرِ قتلٍ ولا سفكِ دمٍ إنْ أمكنَ، وإلا فَنُضيِّقُ عليهم حتى يبدؤوا بالقتال، فحينئذٍ نَقتلهم؛ كما أحلَّ اللهُ - سبحانه - ذلك، ثم نطَهِّرُ المسجدَ الحرامَ منهم، ونحرسُه فلا يقربونه؛ كما قالَ - جلَّ جلالهُ [ {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: 5] .

وَكما قال جل جلاله] -: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت