(وَمَا لَنَا) : مَا اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَنَا الْخَبَرُ وَدَخَلَتِ الْوَاوُ لِتَدُلَّ عَلَى رَبْطِ هَذَا الْكَلَامِ بِمَا قَبْلَهُ، وَلَوْ حُذِفَتْ لَجَازَ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا عَنْهُ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ فِي اللَّفْظِ وَإِنْكَارٌ فِي الْمَعْنَى. (أَلَّا نُقَاتِلَ) : تَقْدِيرُهُ: فِي أَنْ لَا نُقَاتِلَ ; أَيْ فِي تَرْكِ الْقِتَالِ، فَتَتَعَلَّقُ"فِي"بِالِاسْتِقْرَارِ، أَوْ بِنَفْسِ الْجَارِّ، فَيَكُونُ أَنْ لَا نُقَاتِلَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَجَرٍّ عِنْدَ الْخَلِيلِ،
وَقَالَ الْأَخْفَشُ"أَنْ زَائِدَةٌ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ، تَقْدِيرُهُ: وَمَا لَنَا غَيْرَ مُقَاتِلِينَ ; مِثْلَ قَوْلِهِ: (مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا) وَقَدْ أَعْمَلَ"أَنْ"وَهِيَ زَائِدَةٌ."
(وَقَدْ أُخْرِجْنَا) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ نُقَاتِلُ.
(وَأَبْنَائِنَا) : مَعْطُوفٌ عَلَى دِيَارِنَا، وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: وَمِنْ بَيْنِ أَبْنَائِنَا.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(247 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (طَالُوتَ) : هُوَ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ ; مَعْرِفَةٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يَنْصَرِفْ، وَلَيْسَ بِمُشْتَقٍّ مِنَ الطُّولِ، كَمَا أَنَّ إِسْحَاقَ لَيْسَ بِمُشْتَقٍّ مِنَ السَّحْقِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَلْفَاظٌ تُقَارِبُ أَلْفَاظَ الْعَرَبِيَّةِ.
وَ (مَلِكًا) : حَالٌ، وَ (أَنَّى) : بِمَعْنَى أَيْنَ، أَوْ بِمَعْنَى كَيْفَ، وَمَوْضِعُهَا نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْمَلِكِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا «يَكُونُ» ; وَلَا يَعْمَلُ فِيهَا وَاحِدٌ مِنَ الظَّرْفَيْنِ ; لِأَنَّهُ عَامِلٌ مَعْنَوِيٌّ، فَلَا يَتَقَدَّمُ الْحَالُ عَلَيْهِ. وَ (يَكُونُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ النَّاقِصَةَ فَيَكُونُ الْخَبَرُ «لَهُ» ،