فَيَكُونُ انْتِصَابُ أَضْعَافًا عَلَى الْمَصْدَرِ ; فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ جُمِعَ؟ قِيلَ: لِاخْتِلَافِ جِهَاتِ التَّضْعِيفِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْإِخْلَاصِ، وَمِقْدَارِ الْمُقْرَضِ، وَاخْتِلَافِ أَنْوَاعِ الْجَزَاءِ. (وَيَبْسُطُ) : يُقْرَأُ بِالسِّينِ، وَهُوَ الْأَصْلُ، وَبِالصَّادِّ عَلَى إِبْدَالِهَا مِنَ السِّينِ لِتُجَانِسَ الطَّاءَ فِي الِاسْتِعْلَاءِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ(246 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) : مِنْ تَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ ; لِأَنَّهَا حَالٌ ; أَيْ كَائِنًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَ (مِنْ بَعْدِ) : مُتَعَلِّقٌ بِالْجَارِّ الْأَوَّلِ، أَوْ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَوَّلُ ; وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ بَعْدِ مَوْتِ مُوسَى. وَ (إِذْ) : بَدَلٌ مِنْ"بَعْدِ"; لِأَنَّهُمَا زَمَانَانِ."نُقَاتِلْ"الْجُمْهُورُ عَلَى النُّونِ، وَالْجَزْمُ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ، وَقَدْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ فِي الشَّاذِّ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَقُرِئَ بِالْيَاءِ وَالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِمَلِكٍ، وَقُرِئَ بِالْيَاءِ وَالْجَزْمِ أَيْضًا عَلَى الْجَوَابِ ; وَمِثْلُهُ:"فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي"بِالرَّفْعِ وَالْجَزْمِ. (عَسَيْتُمْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ السِّينِ ; لِأَنَّهُ عَلَى فِعْلِ تَقُولُ عَسَى مِثْلَ رَمَى.
وَيُقْرَأُ بِكَسْرِهَا وَهِيَ لُغَةٌ، وَالْفِعْلُ مِنْهَا عَسَى مِثْلُ خَشِيَ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ عَسٍ مِثْلُ عَمٍ، حَكَاهُ ابْنُ الْإِعْرَابِيِّ. وَخَبَرُ عَسَى (أَلَّا تُقَاتِلُوا) : وَالشَّرْطُ مُعْتَرِضٌ بَيْنَهُمَا.