فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19556 من 466147

قلنا: كان أهل الجاهلية فريقين: منهم من جعل المتعجّل آثما، ومنهم من جعل المتأخّر آثما؛ فأخبر الله تعالى بنفي الإثم عنهما جميعا؛ أو معناه لا إثم على المتأخّر، في تركه الأخذ بالرخصة؛ مع أنّ الله تعالى يحبّ أن تؤتى رخصه، كما يحبّ أن تؤتى عزائمه؛ أو أنّ معناه أنّ انتفاء الإثم عنهما موقوف على التّقوى، لا على مجرّد الرّخصة أو العزيمة في الرّمي.

ثم، قيل: المراد به تقوى المعاصي في الحجّ. وقيل: تقوى المعاصي بعد الحجّ، في بقيّة العمر، بالوفاء بما عاهد الله تعالى عليه، بعرفة وغيرها من مواقف الحجّ، من التّوبة والإنابة.

والمشكل، في هذه الآية، قوله تعالى: (فِي يَوْمَيْنِ) [البقرة: 203] ، والتّعجيل المرخّص فيه إنّما هو التّعجيل في اليوم الثّاني، من أيّام التّشريق؛ فكيف ذكر لفظ اليومين، وأراد بهما اليوم الثّاني، فقط؟

[52] فإن قيل: كيف قال: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) [البقرة: 210] وهو يدلّ على أنّها كانت إلى غيره، كقولهم: رجع إلى فلان عبده ومنصبه؟

قلنا: هو خطاب لمن كان يعبد غير الله، وينسب أفعاله إلى سواه؛ فأخبرهم أنّه إذا كشف لهم الغطاء، يوم القيامة، ردّوا ما أضافوه لغيره؛ بسبب كفرهم وظلمهم؛ ولأنّ رجع يستعمل بمعنى صار ووصل، كقولهم: رجع عليّ من فلان مكروه؛ قال الشّاعر: وما المرء إلّا كالشّهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع

ولأنّها كانت إليه قبل خلق عبيده؛ فلما خلقهم ملّكهم بعضها، خلافة ونيابة؛ ثم، رجعت إليه، بعد هلاكهم؛ ومنه قوله تعالى: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) [غافر: 16] ، وقوله تعالى: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ) [الفرقان: 26] . وإنّما قال: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) [البقرة: 210] ، ولم يقل: إليه، وإن كان قد سبق ذكره مرّة، لقصد التّعميم والتّعظيم؛ وذلك ينافي الإيجاز والاختصار.

[53] فإن قيل: كيف طابق الجواب السؤال في قوله: (يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) [البقرة: 215] ، فإنّهم سألوا عن بيان ما ينفقون، وأجيبوا عن بيان المصرف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت