فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19330 من 466147

الجواب أن يقال: الأول خرج على أغلظ الوعيد، كما قال: {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} وإنما كان نهى عن أكلها لا الدنو منها، فخرج مخرج قول القائل إذا نهى عن الشيء وشدد الأمر فيه: لا تقرب هذا الشيء ، وما أحسن ما قال النبي صلّى الله عليه وسلم في المنع من مقاربة الحرام: «من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه» ، وكما يروى عن بعض الصالحين إني لأحب أن يكثف الحاجز بيني وبين ما حرم الله، فلما كانت حالة هذه الموضع الأول نهيا: عن مواقعة النساء في حالة الاعتكاف في المساجد صار فيه تحذير من دواعي المواقعة، فاقتضى من المبالغة ما لم يقتضه قوله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} فكأنه قال لا تتجاوزوها يعني: المرأة إذا افتدت لمهرها وخالعت زوجها لم يكن عليها إثم، وهذه حدود نهى عن تعديتها، والحدود ضربان: حد هو منع من ارتكاب المحظور، وحد هو فاصل بين الحلال والحرام، فالأول ينهى عن مقاربته، والثاني ينهى عن مجاوزته، وهما المذكوران في هذه السورة وحد النهي عنهما والسلام.

الآية التاسعة عشرة

قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} وقال في سورة الأنفال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .

للسائل أن يسأل فيقول: لأي فائدة قال في هذه السورة: {وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} ولم يؤكد وعقبه بقوله: {فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} وفي سورة الأنفال: {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} فوكده وأتبعه قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت