قوله عز وجل: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وقال في سورة الأنعام: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وقال في سورة النحل: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
للسائل أن يسأل فيقول: هل لاختلاف الألفاظ التي اتبعت قوله: {اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} معنى يخصص كل مكان باللفظ الذي اختص به؟.
الجواب أن يقال: قصد الله تعالى في المواضع الثلاثة أن يبين للمضطر ما له أن يتناول من المحرم الذي يمسك به رمقه ، فذكر في الموضعين الآخرين {فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} و {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فكان تعريضا بمغفرته لمن اضطر إلى تناول المحرم في حالته، فالموضع الأول بدأ فيه بصريح اللفظ بإسقاط الإثم، فقال: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} ثم عقبه بما اتصف به من المغفرة والرحمة، وفي هذه الآي الثلاث سؤال آخر وهو أنه قال في الأولى: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وفي الثانية {فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وفي الثالثة {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فهل لاختصاص الأول والأخير بذكر الله تعالى فائدة،
ولاختصاصه في الآية الثانية بقوله: {فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وعدوله عن ذكر الله إلى ذكر ربك فائدة مخصصة بمكانه.