الجواب أن يقال: أما الموضع الأول، فإنه جاء على الأصل الذي يقتضيه حكم اللفظ لأن الباء التي يتعدى بها الفعل في هذا المكان من جملة الباءات التي تجيء كحرف من نفس الفعل تقول: ذهبت بزيد، ثم تقول: أذهبت زيدا، فتصير الباء كالهمزة المزيدة في بنية الفعل، فيجب لذلك أن تكون أحق بالتقديم، وما يتعدى إليه الفعل باللام لا يترك، لأنه بمنزلة الحرف من نفس الفعل فصار قوله: {أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} بمنزلة ذبح لغير الله مسمى عليه اسم بعض الآلهة، فلما كان هذا الأصل في الأول جرت الآية الأولى عليه، ولما كان الإهلال بالمذبوح لا يستنكر إلا إذا كان لغير الله كان ما عدا الأصل بتقديم المستنكر أحق وأولى، ألا ترى أنهم يقدمون المفعول إذا كانوا ببيانه أعنى،
فيقولون: ضرب زيدا عمرو، فيقدمون المفعول على الفاعل لأن الاهتمام بأمره أتم لأن هذا ينفي منه ما فيه وهم متوهم، أو قول قائل: ضرب محمد زيدا، فيقع الخلاف في المفعول لا في الفاعل، فيقول المنكر لذلك المثبت صحة ما عنده: ضرب عمرا زيد لا محمدا، فإن ترك قوله: لا محمدا كان مكتفيا عنه بتقديم المفعول، وكذلك ما ينكره من الفضلات كالظرفين والحال، فقال المخاطب إذ توهم: ضرب زيد عمرا اليوم، فقال المنكر: ضرب أمس زيد عمرا، فقدم أمس على الفاعل والمفعول به لأنه هو الذي ينكره ويمنع أن يكون على ما توهمه، والباقي من الكلام ليس فيه ما يستنكره، فالعناية بتقديم ما يزيل الشك عنه أتم، وهو بالتقديم أحق فذلك قوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ}
مع قوله: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} في الآي الثلاث.
الآية السادسة عشرة