فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19320 من 466147

للبعد، فوقعت مظاهرة بالأمر بتولي القبلة في القرب والبعد، ولفظة {خَرَجْتَ} لفظة الماضي وهي في موضع المستقبل لأن المعنى معنى الشرط والجزاء، «وحيث» وحدها وإن تضمنت معنى الشرط فإنه لا يجزم بها الفعل المستقبل بل تقول: من حيث تخرج، فترفع الفعل، فإن أردت: من أي موضع يخرج، فأي موضع يجزم الفعل، «وحيث» لا تجزمه إلا إذا قارنتها «ما» ، فتقول: حيثما تنزل أنزل، فإن قلت: حيث تنزل أنزل، بطل الجزم ووجب الرفع، فقوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ} . كنتم في هذا المكان في موضع فعل مجزوم، فكأنه قال: {وَحَيْثُ مَا} تكونوا {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} وليس كذلك {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ} ، إلا أنه لا يخرج عن تضمن معنى الشرط. يبين ذلك دخول الفاء في الجواب ولولا هذا المعنى ما احتيج إليها، فلهذا قلنا إن الماضي بعدها بمنزلة المستقبل، كما يكون في قولك: إن خرجت خرجت، إلا أن الماضي لا يجزم كما لا يجزم الفعل في صلة «الذي» وإن دخله معنى الشرط، إذا قلت: الذي يزورني فله درهم فأوجبت الدرهم بالزيارة، «وحيث» في هذا الموضع على غير ما هي عليه في قولك: قعدت اليوم حيث قعدت أمس لأن تلك شائعة كشياع الأسماء التي تقع بمعنى الشرط ومجازاتها.

الآية الرابعة عشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت