{أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُوداً أَوْ نَصَارى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ} أي إذا لم تعلموا ذلك من طريق مشاهدة لانقضاء تلك الأمة، فالله تعالى أعلم منكم، وقيله أصدق من قيلكم، وأنتم تعلمون فتكتمون ما عندكم من الشهادة حسدا وبغيا وطلبا للرئاسة، والله تعالى قد أثبت ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم أنه رسوله وأن هذا القرآن تنزيله بحجج لائحة وبراهين واضحة، وهو عز من قائل يخبر خبرا حقا وقولا صدقا: أن الذي يدعون نقله عنهم ليس بحق، فإذا بطل علم ذلك من طريق المشاهدة ومن طريق الخبر لم يثبت لكم من الحجة ما يثبت عليكم، ويكون معنى قوله: {وَلَا تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} لا تسألون عن عملهم لأنه لا حجة لكم فيه بل الحجة عليكم به لأن عملهم إبلاغهم الرسالة، وفيها ما هو حجة عليكم، وقد قاموا به حق القيام، وثبت لهم صدق هذا المقام، فلا تسألون عن عملهم الذي هو صفتهم ولا يقال لكم: هل أدوا ذلك إليكم؟ لوضوح الحجة به عليكم. ويجوز أن يكون في ضمن هذه الآية: وهم مسئولون عن عملكم تبكيتا لكم وتثبيتا لحجتهم عليكم، فذكر أحد الضدين، واكتفى به عن الضد الذي ينافيه كما قال الله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} ومعناه: تقيكم الحر والبرد فكذلك قوله: {وَلَا تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وهم مسئولون عن عملكم لقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} فأخبر عز اسمه أنه يسأل عيسى عليه السّلام عن عمل القوم بعده، وادعائهم عليه ما لم يقله تبكيتا للقوم، وتثبيتا للحجة عليهم، فكذلك معنى المحذوف من الآية بإزاء المثبت